
خبراء النوم يشرحون لماذا لا يناسب الاستيقاظ المبكر للجميع
تنوه المصادر إلى أن الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً وممارسة التمارين ثم التوجه إلى العمل ليست وصفة واحدة تناسب الجميع، وتؤكد أن الناس يختلفون في طبيعتهم البيولوجية وأن ليس كل شخص من النوع الصباحي.
وعلى مدى السنوات الأخيرة انتشرت فكرة الاستيقاظ المبكر عبر منصات التواصل والكتب التدريبية، وأبرزها وجود توجه يربط بين الاستيقاظ المبكر وحياة أكثر كفاءة، كما يشير كتاب نادي الخامسة صباحاً للخبير الكندي روبن شارما إلى أن الفترة من 5 إلى 6 صباحاً يمكن اعتبارها ساعة للنصر وتقسيمها إلى ثلاث مراحل مدة كل منها 20 دقيقة، تشمل تمارين مكثفة لتعزيز التركيز ثم التأمل عبر الكتابة أو التأمل الذهني وأخيراً تعلم مهارات جديدة.
ويطرح النقاش حول هذه الفكرة انتقادات من خبراء النوم؛ حيث يرون أن النهج يعجز عن مراعاة عناصر مهمة تتعلق بطبيعة الجسم البشرية، فيؤكدون أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية وأن لكل شخص ساعة داخلية يصعب تعديلها بسهولة، وليست الانضباط وحده كافياً لتحقيق النجاح.
الاختلاف بين الأشخاص الصباحيين والليليين
وتوضح الطبيبة العصبية بيرجيت هوجل من جامعة إنسبروك الطبية أن الأبحاث عادة تميز بين النهاريين والليليين؛ فالأشخاص النهاريون يستيقظون مبكرين ويبدؤون يومهم بنشاط ويشعرون بالجوع بعد الاستيقاظ بينما تكون قدراتهم الذهنية والبدنية قوية في ذلك الوقت.
أما من يطلق عليهم البوم فيميلون للنوم لفترات أطول وتصل نشاطهم الذهني إلى ذروته في فترات ما بعد الظهر، وتؤكد هوجل أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع احتياجات الحياة اليومية ولا مع المدى المقترح للنوم الذي يتراوح بين 7 و9 ساعات، لذا إذا أراد الشخص الاستيقاظ عند الساعة 5 صباحاً فعليه أن يخلد إلى النوم نحو الساعة 9 مساءً.
وتضيف أن هذا الخيار قد يناسب من يفضلون النوم مبكراً إذا حافظوا على إجمالي مدة النوم الكافية، ولكنه لا يناسب من يفضلون السهر؛ وتقدر تقديرات أمان جينسون أن نحو 20 إلى 25% من الناس يستيقظون مبكراً، ونحو 20 إلى 30% يستيقظون في وقت متأخر، بينما يقع نحو 50% في النمط المتوسط المعروف باسم الحمامة.
النوم أساس الصحة والأداء
يرى الخبراء أن النجاح لا يعتمد فقط على الاستيقاظ المبكر بل على النوم كأساس للصحة والأداء والرضا في الحياة، ويشير أمان جينسون إلى أن من يفهم النوم بهذه الطريقة يختار مساراً أفضل على المدى الطويل بدل الاعتماد على معادلات بسيطة للنجاح.
ويضيف أن هذا المسار يبدأ بالاعتراف بالحدود البيولوجية والنفسية لكل شخص، وتؤكد هوجل أنه مع محدودية العمر ووجود 24 ساعة في اليوم يجب التفكير جيداً في الأولويات، وللحفاظ على الصحة على المدى الطويل يجب الحصول على نوم كافٍ إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة والعيش في بيئة اجتماعية مناسبة.
شروط النوم المريح وتأثير قلة النوم
يوضح الخبراء أن النوم الجيد لا يعتمد بالضرورة على مرتبة باهظة الثمن، وتذكر هوجل مجموعة شروط أساسية للمساعدة على النوم المريح، مثل أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان باستخدام ستائر معتمة أو قناع نوم، وأن تكون الغرفة هادئة لأن الأصوات الخفيفة قد تؤثر في جودة النوم، وأن تكون درجة الحرارة معتدلة مع التوقيت المناسب لآخر وجبة في اليوم بحيث لا تكون متأخرة جداً ولا قريبة من وقت النوم مع تجنب النوم على معدة فارغة تماماً.
وتشير هوجل إلى أن قلة النوم قد تضع الذاكرة العاملة والطلاقة اللغوية وتنظيم المشاعر واتخاذ القرارات في خطر، وتزيد من حساسية الألم، وتظهر الدراسات الطويلة الأجل أن نقص النوم المزمن يزيد من مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.
وتؤكد أن نحو 95% من الناس يعانون من نقص في النوم بدرجات مختلفة، وأن الحرمان من النوم يمثل مشكلة مجتمعية نتيجة أن المدارس وأوقات العمل لا تتوافق مع الساعة البيولوجية للكثير من الأشخاص، كما يؤثر في العلاقات الاجتماعية من خلال التعب وتقليل التعاطف وزيادة العدوانية.