منوعات

خبراء النوم يوضحون: لماذا لا يصلح الاستيقاظ المبكر للجميع

يؤكد خبراء النوم أن الاستيقاظ في الساعة 5 صباحاً وممارسة التمارين ثم التوجه إلى العمل ليست وصفة واحدة تصلح للجميع، فلكل شخص ساعته البيولوجية ونمطه اليومي وهو ما يجعل الاستيقاظ المبكر غير مناسب للجميع.

لماذا لا يناسب الاستيقاظ مبكراً الجميع؟

تروج فكرة الاستيقاظ المبكر كمدخل لحياة أكثر تنظيماً وفاعلية، إلا أن الخبراء يرون أن الانضباط وحده ليس كافياً وأن النوم يخضع لقيود بيولوجية واضحة لا يمكن تجاوزها بسهولة. لكل إنسان ساعة داخلية مختلفة، وبناء عليه قد لا يتناغم الاستيقاظ في الخامسة صباحاً مع طبيعة الشخص أو نشاطه على مدار اليوم.

كما أن فكرة استغلال هذه الفترة كـ“قوة صباحية” تفترض أن الشجاعة والانضباط يقودان تلقائياً إلى النجاح، وهو افتراض لا يأخذ في الاعتبار حدود النوم الطبيعية للإنسان والمدة الكافية التي يحتاجها جسمه للراحة. لذا يصبح فهم احتياجات النوم الفردية أولوية قبل التفكير بنظام صباحي صارم.

إذا اختار شخص الاستيقاظ في الساعة 5 صباحاً فعليه أن ينام مبكراً بما يكفي ليحقق 7 إلى 9 ساعات من النوم، وهو أمر قد لا يتناسب مع جداول حياتية مكتظة أو عادات نوم مختلفة لدى جزء من الناس، ما يجعل هذا التوقيت غير مناسب للجميع.

الاختلاف بين النمطين الصباحي والليلّي

توضح الأبحاث وجود فرق بين الأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ مبكراً وأولئك الذين ينامون في أوقات متأخرة. فالأشخاص الصباحيون يستمتعون ببداية اليوم مبكراً ويشعرون بالجوع صباحاً ولديهم قدرة ذهنية وجسدية جيدة في هذه الفترة، بينما يميل الأشخاص الذين يُطلق عليهم اسم البوم إلى النوم لفترات أطول وتكون ذروتهم الذهنية في فترات ما بعد الظهر. وهذا يجعل الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ولا مع المدة المثلى للنوم من 7 إلى 9 ساعات. إذا أراد الشخص الاستيقاظ في الساعة 5 صباحاً، فلابد من تنظيم النوم بحيث يحصل على نوم كافاً، وإلا سيعاني من انخفاض الأداء وتغير المزاج. تشير تقديرات إلى أن نحو ربع السكان يستيقظون مبكراً، ونحو ربع آخر يستيقظون في وقت متأخر، بينما يقع نحو نصف السكان في النمط المتوسط الذي يعرف عادة باسم الحمامة.

النوم أساس للصحة والأداء الجيد

يرى الخبراء أن النجاح لا يعتمد فقط على الاستيقاظ المبكر، بل على فهم النوم كركيزة أساسية للصحة والأداء والرضا في الحياة. من يفهم هذه الحقيقة سيجد طريقاً أفضل على المدى الطويل، بدلاً من الاعتماد على معادلات بسيطة للنجاح تحتاج إلى تكييف مع حدود كل شخص البيولوجية والنفسية.

ويؤكدون أن الواقع يحتاج إلى مراعاة حدود كل فرد، وأن مع وجود اليوم المألوف المكون من 24 ساعة يجب التفكير جيداً في الأولويات وموازنة النوم مع الطعام الصحي والرياضة والبيئة الاجتماعية المناسبة للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

شروط النوم المريح وتأثير قلة النوم

يشير الخبراء إلى أن النوم الجيد لا يعتمد بالضرورة على شراء مرتبة باهظة، فغرفة النوم المظلمة والهادئة ودرجة الحرارة المناسبة عوامل أساسية، كما ينبغي أن تكون آخر وجبة في اليوم مناسبة لوقت النوم وأن لا تكون قريبة جداً من وقت النوم مع تجنب النوم على معدة فارغة تماماً. قلة النوم تضعف الذاكرة العاملة والطلاقة اللغوية وتنظيم المشاعر واتخاذ القرارات وتزيد من حساسية الألم، وتظهر الدراسات أن نقص النوم المزمن يزيد مخاطر مشاكل التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم مع مرور الزمن.

يشير الخبراء إلى أن نسبة كبيرة من الناس يعانون من نقص النوم بدرجات متفاوتة، وأن الحرمان من النوم مشكلة مجتمعية حين تتعارض ساعات المدرسة والعمل مع الساعة البيولوجية للكثيرين، كما يؤثر في العلاقات الاجتماعية ويؤدي إلى تقليل التعاطف وارتفاع العدوانية بين الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى