
مدير سابق في ميتا يحذر من أن الذكاء الاصطناعي يقسم البشر إلى فئتين
تشهد بيئات العمل حول العالم تغيّرات عميقة في طريقة أداء الموظفين لمهامهم اليومية مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، فهذه التكنولوجيا من أبرز الابتكارات التي تعزز الإنتاجية والكفاءة، لكنها قد تخلق فجوة متزايدة بين العاملين.
وحذّرت Xiaoyin Qu، المديرة السابقة للمنتجات في Meta وتدير حالياً شركة SkillBoss، من أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر طبيعة العمل فحسب، بل يقسم المهنيين إلى فئتين: من يمتلكون القدرة على استخدام التكنولوجيا ويتقدمون بسرعة، ومن لا يزالون متأخرين في تبنيها.
وأوضحت Qu خلال منشور على منصة X أن التحول الأكثر إثارة للقلق في 2026 ليس الخيال العلمي بل التباين السريع بين أشخاص يمتلكون المؤهلات نفسها.
وأضافت أن ما يخيفها أن ترى أناساً لديهم نفس المؤهلات ونفس المستوى، يتوزعون إلى فئتين مختلفتين تماماً خلال بضعة أشهر فقط، وهو ما يعكس تغيراً سريعاً في الأداء والإنتاجية.
مرحلة الاستخدام البسيط
وبحسب كيو، صار الفارق واضحاً حتى بين مهنيين كانوا في المستوى نفسه، مثل خريجي ستانفورد ومهندسين في Meta ومؤسسي شركات ناشئة، قبل ثلاثة أشهر كانوا متقاربين، أما اليوم فالفجوة أصبحت واضحة إلى درجة غير مريحة.
وترى كيو أن بعض المهنيين دمجوا أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل عميق داخل طريقة عملهم اليومية، فبدلاً من استخدامها بشكل محدود، أصبحوا يعتمدون عليها في البحث وكتابة الأكواد وإنتاج المحتوى وأتمتة أجزاء كبيرة من سير العمل، وبالتالي لم يعودوا مجرد مستخدمين عاديين للأدوات الرقمية بل أصبحوا يفكرون ويعملون بطريقة مختلفة تماماً، وتضاعفت إنتاجيتهم مع مرور الوقت، كما أنهم يبدوون كأنهم يلعبون لعبة مختلفة عن غيرهم.
تغير النظرة إلى قيمة الموظفين
في المقابل، تشير كيو إلى أن الغالبية العظمى من الناس لا تزال تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل محدود للغاية، حيث تقتصر استفادتهم على أسئلة بسيطة أو استخدامات يومية محدودة، وتؤكد أن نسبة كبيرة من المستخدمين ما زالت تستخدم AI في مستوى بسيط جداً مثل معرفة حالة الطقس أو اسم هذه الزهرة، وهو استخدام لا يعكس الإمكانات الحقيقية ولا يمنح ميزة تنافسية في سوق عمل سريع التغير.
وترى كيو أن أخطر ما في الأمر هو التغير السريع في طريقة تقييم الموظفين داخل سوق العمل، إذ قد تقارن المؤسسات أداء البشر بما يمكن أن تقدمه أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يخفّض صبر الشركات تجاه من لا يواكبون التطور وفقاً لما يتوقعونه من أدوات الذكاء الاصطناعي.
آثار اقتصادية قاسية على من يتأخرون في التكيف
وبحسب كيو، فإن التأثيرات الاقتصادية لهذه التحولات قد تكون قاسية للغاية على من يفشلون في التكيف مع أدوات الذكاء الاصطناعي، فالشخص الذي يستخدم AI بفعالية قد ينتج عملاً يعادل ما ينجزه آلاف الأشخاص، وهو ما يعكس قيمة الشخص في سوق العمل بشكل مباشر، بينما قد لا يكون من المجدي توظيف من لا يمتلك هذه المهارة.
مخاوف مشابهة داخل Meta
ولا تقتصر هذه المخاوف على كيو فقط، فسبق أن عبّر مسؤولو Meta عن قلق مماثل، ففي أغسطس 2025 أشار Andrew Bosworth، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق فجوة واضحة بين مهندسي البرمجيات تبعاً لقدرتهم على إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث سيحصل من يتقنون هذه الأدوات على قيمة أعلى في سوق العمل مقارنة بغيرهم.