
الصحة العالمية تسرد حكايات بطولية لنساء غزة لحماية أطفالهن من شلل الأطفال
تشير منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة إلى أن النساء كن في الخطوط الأمامية لحماية الأطفال من شلل الأطفال خلال الصراع في غزة، وذلك رغم الظروف القاسية والخسائر الشخصية التي صبَت على المجتمع الصحي.
وتوضح أنه في يوليو 2024، وفي خضم النزاع المستمر والنزوح الواسع في قطاع غزة، رُصد فيروس شلل أطفال متحور في مياه الصرف الصحي في خان يونس ودير البلح لأول مرة منذ أكثر من 25 عامًا، وتأكدت إصابة طفل عمره 10 أشهر في غزة لم يسبق له التطعيم، وكانت حملات التطعيم متوقفة منذ بداية الصراع.
وأشارت إلى أن استجابة الصحة العامة جاءت تحت قيادة وزارة الصحة وبمساندة من منظمة الصحة العالمية وشركائها، حيث حشد العاملون الصحيون جهودهم لتطعيم مئات الآلاف من الأطفال ضد مرض قد يسبب شللاً مدى الحياة، وأن وراء هذه العملية عدد لا يُحصى من الأفراد الذين عملوا في ظروف استثنائية، من بينهم أربع نساء قدّمن قيادة وتصميماً والتزاماً لضمان حماية الأطفال من شلل الأطفال.
وتروى الدكتورة علا النجار، مديرة إدارة الأمراض غير المعدية في وزارة الصحة، أنها خلال الأسبوع الأول من الصراع فقدت 16 فرداً من عائلتها لكنها صممت على حماية الأطفال من شلل الأطفال، حيث تعرض منزلها للقصف، وسُرقت ممتلكاتها، واضطرت للفرار مع زوجها وأطفالها الأربعة، ومع ذلك قررت اتخاذ إجراء والعمل حتى لو تطلب الأمر ترك أطفالها في المنزل وسط حالة عدم الاستقرار. وكانت الطرق مدمّرة وانقطاع الكهرباء والإنترنت من بين التحديات التي واجهتها أثناء إشرافها على حملات التطعيم كمسؤولة بلدية، فقادَت أنشطة التطعيم في مدينة غزة، وبقيَت هي وزملاؤها لجمع البيانات وتنسيق الشركاء حتى بعد انتهاء ساعات الهدوء الهشة المخصصة خلال الهدنة الإنسانية لحملات التطعيم، مع العلم أن العودة إلى ديارهم قد تكون محفوفة بالمخاطر.
وعلّقت الدكتورة علا بأن وجود النساء بجانب الرجال في فرق التطعيم والتعبئة الاجتماعية كان أحد الأسباب التي ساعدت في الوصول إلى الأمهات والأطفال بشكل أفضل.
وقالت الدكتورة يارا الحاجامد، مسؤولة المراقبة في منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إنها خلال الجولة الثالثة من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في فبراير 2025 أمضت أيامها في مدينة غزة وهي تراقب حاملي اللقاحات وقوائم الإحصاء والفرق المتنقلة، وفي المساء تولت أموراً لوجستية أساسية مثل توفير إمدادات إضافية لليوم التالي. وتذكرت ذكرى صبي يبلغ من العمر 9 سنوات كان يعيش في مدرسة تُستخدم كمأوى ليلاً ومركز تطعيم نهاراً، وذكّرت بأن هذه الذكرى ترسم ابتسامة على وجهها لأنها قادت جهداً لضمان وصول مقدمي الرعاية لكل طفل دون سن العاشرة للتطعيم.
وأوضحت المنظمة أن إلى جانب العمل التطوعي، انضمت الدكتورة يارا وزملاؤها إلى شركاء آخرين لدعم وزارة الصحة في إنشاء نظام ترصد موحد لـ16 مرضاً وحالة صحية في قطاع غزة، بما في ذلك تجهيز المرافق وتدريب الموظفين والتحقق من التنبيهات وتحليل البيانات لتمكين اتخاذ إجراءات صحية عامة سريعة وفعالة قائمة على الأدلة، ما عزز النظم الصحية في وقت كانت فيه الجهود مركّزة على الاستجابة للطوارئ.
أما الدكتورة رفقة سكايك، مسؤولة المراقبة بمنظمة الصحة العالمية في أقاليم ما وراء البحار، فخلال حملة التطعيم ضد شلل الأطفال عملت في دير البلح والخان يونس على تنسيق الفرق والإمدادات والشركاء. ولاحظت التزاماً استثنائياً من العاملين في المجال الصحي والأسر، وتفوق مقدمي الرعاية في حماية أطفالهم من مرض يمكن الوقاية منه، مع الحفاظ على ثقة المجتمع في العاملين الصحيين حتى في وجود مخاطر كبيرة. وأشارت إلى أن الطبيبات الشابات قد يبذلن جهداً إضافياً لبناء الثقة مع العائلات بنِقاشات قائمة على أدلة وتفسيرات واضحة.
وقالت الدكتورة منى فريد محمد أبو عمر، مشرفة التمريض في مديرية صحة رفح، إنه خلال الحملات الثلاث التي أطلقتها الاستجابة لتفشي شلل الأطفال في غزة تولت دورين مهمين: كونهما مشرفة ميدانية في الوسطى ومديرة اللقاحات والخدمات اللوجستية في مركزي القرارة وأبسان الكبيرة، وكانت تفضل قيادة اللقاحات والخدمات اللوجستية التي تقتضي توجيه الفرق وضمان التوافر وتنسيق الأنشطة وإعداد التقارير والمساءلة، فكان هذا الدور نقطة ارتكاز بين الفرق والمجتمعات. وتبدأ أيامها قرب مناطق تتطلب تنسيقاً خاصاً للوصول إليها، وبالرغم من التحديات تظل مصممة على ألا يحرم أي طفل من الحماية، وتقول: مهمتنا أقوى من الخوف، فقد مرت بلحظات قلق لكنها ظلت ملتزمة بالبروتوكولات وتدعمها روح الفريق، وهو ما عزز قدرتها على الصمود وإيمانها بأن النساء قادرات على القيادة والخدمة بشجاعة حتى في أصعب الظروف.
وتختتم المنظمة بأن وجود النساء في فرق الاستجابة الصحية وقيادتهن يثبت أن المرأة قادرة على حماية الأطفال حتى في أوقات الصراع، وأن تعزيز تمكين النساء في الرعاية الصحية يحقق حماية أوسع للأطفال والمجتمعات.