
من التحفظ إلى التأييد: كيف غيّر مستشارو ترامب موقفهم من ضرب إيران؟
التغير في موقف جيه دي فانس من الحرب على إيران
كشف تقرير شبكة سي إن إن أن جيه دي فانس، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية، برز سياسياً كمعارض للحروب الخارجية ونصح بعدم خوض صراع آخر غير متوقع في الشرق الأوسط. لكن عندما تبين أن ترامب يفضّل العمل العسكري، غيّر فانس موقفه ودعا ترامب إلى شن هجوم سريع وحاسم، بحجة ضرورة تقليل الخسائر الأمريكية ومنع إيران من توجيه ضربة استباقية. تشير الشبكة إلى أن هذا التحول في موقف فانس يعكس كيف تعامل أقرب مساعدي ترامب مع حرب لم يعتبرها الكثيرون في البداية ضرورة حتمية، ثم أيدوها في النهاية.
ووفقاً لستة من مساعديه ومستشاريه وغيرهم من المطلعين على الأمر، جاءت أصوات مؤيدة للحرب في المقام الأول من حلفاء خارج البيت الأبيض، وليس من دائرته المقربة. وبينما كان ترامب يدرس خيار الحرب، طغت هذه الأصوات على الدعوات التريث الهادئة. في السياق نفسه، أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين التداعيات السلبية المحتملة لضربة إيران. أما وزير الخارجية ماركو روبيو، المنشغل أصلاً بإدارة تداعيات الهجوم على فنزويلا، فقد أبدى دعماً فاتراً في البداية.
السعي لتنفيذ رغبات ترامب
وبموجب التقرير، لم يظهر فانس وغيرهم من كبار المسؤولين مقاومة تذكر للحرب حين علموا بالحتمية، إذ قضوا الفترة التي سبقت الهجوم في السعي لتنفيذ رغبات ترامب بدلاً من محاولة تغييرها. يسعى كبار مساعدي ترامب الآن لوضع استراتيجية طويلة الأمد لمعركة بلا هدف واضح، لكنها تحمل مخاطر كبيرة على رئاسته وطموحاتهم السياسية في المستقبل. تشير هذه الصورة إلى أن الجدل حول خيار الحرب ليس مجرد خطوة عابرة، بل جزء من إطار سياسي يشتغل في واشنطن.
وقد أمضت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز الأشهر الأخيرة مركزةً على الشؤون السياسية، حيث خططت لحملة انتخابية في منتصف الفترة الرئاسية تتركز على الأولويات الداخلية خشية أن تكون مغامرات ترامب في السياسة الخارجية قد طغت عليها. وتُظهر التطورات أن المخاوف لم تلقَ مقاومة كبيرة عندما اقترب المسار العسكري من التنفيذ. وتسهم هذه الصورة في فهم أن المجموعة المحيطة بترامب تدرس أيضًا آثار الحركة العسكرية على مستقبلها السياسي.
أثار دعم فانس للحرب قلق الجناح المناهض للتدخلات في الحزب الجمهوري، الذي أمضى سنوات في كسب تأييده، راهنًا على فوزه في انتخابات 2028 من خلال نصرٍ سريع في الشرق الأوسط مع أقل الخسائر في الأرواح الأمريكية وتجنب تبعات طويلة الأمد. تشير التطورات إلى أن الجدل حول خيار الحرب لم يعد مجرد نقاش داخلي، بل يمكن أن يعيد تشكيل تحالفات الحزب وتوازن القوى داخله. وقد يترك ذلك دائرة ترامب أمام تحديات إضافية في إدارة التوتر بين الرغبة في التصعيد والقيود السياسية.