
من الحمى إلى التوتر: أسباب التحدث أثناء النوم
الكلام أثناء النوم: ما هو وكيف يحدث
يظهر الكلام أثناء النوم كظاهرة شائعة ترتبط باضطرابات النوم الخفيفة، حيث يخرج الشخص كلمات متفرقة أو عبارات كاملة وهو غير واعٍ بذلك. يحدث ذلك عندما تنشط مناطق معينة من الدماغ لفترة وجيزة خلال النوم بينما تبقى أجزاء أخرى في حالة النوم. نتيجة لهذا النشاط المؤقت قد ينتج الدماغ أصواتاً أو كلمات أو محادثات قصيرة دون أن يلاحظ الشخص ما يقول.
يتكرر ذلك عندما ينتقل الدماغ بين مراحل النوم المختلفة، فقد تستيقظ أجزاء صغيرة من الجهاز العصبي لفترة وجيزة بينما يظل الجسم في النوم، وهذا الاستيقاظ الجزئي يفسر خروج أصوات أو عبارات غير مفهومة قد لا يتذكرها الشخص في اليوم التالي.
اضطراب مراحل النوم
يمر النوم خلال الليل بعدة مراحل تشمل النوم الخفيف، النوم العميق، ومرحلة الأحلام. عند حدوث خلل بسيط في الانتقال بين هذه المراحل، قد يستيقظ الدماغ جزئيًا، فيظهر التحدث أثناء النوم. يبقى الشخص جسديًا نائمًا، لكن مراكز الكلام في الدماغ تنشط بشكل مؤقت.
العوامل التي تزيد الظاهرة
يُعد التوتر والضغط النفسي من أكثر العوامل التي قد تزيد من حدوث الكلام أثناء النوم. عندما يشعر الشخص بالقلق أو التوتر، تتأثر جودة نومه وتصبح الانتقالات بين مراحل النوم غير مستقرة، ما يجعل الاستيقاظ الجزئي أكثر احتمالًا وبالتالي ظهور الكلام أثناء النوم.
قلة النوم وعدم الحصول على ساعات كافية يؤثران على تنظيم دورات النوم، وهذا يجعل الانتقال بين المراحل غير مستقر أكثر، ويرتفع احتمال وجود الكلام أثناء النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
ارتفاع الحرارة أو وجود أمراض مؤقتة قد يظهر الكلام أثناء النوم عند بعض الأشخاص، فالحمى تؤثر في نشاط الدماغ أثناء النوم وتزيد احتمال ظهور سلوكيات غير معتادة في الليل. كما أن بعض الحالات الصحية التي تؤثر في جودة النوم قد تساهم في زيادة هذه الظاهرة.
ارتباط بسلوكيات نوم أخرى وشيوع الظاهرة
يترافق الكلام أثناء النوم أحياناً مع سلوكيات ليلية أخرى مثل المشي أثناء النوم، الأحلام الواضحة أو المزعجة، والاستيقاظ المفاجئ، وهذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، ولكنه يعكس اضطرابًا في استقرار النوم.
تظهر الظاهرة عند مختلف الأعمار لكنها أكثر شيوعًا بين الأطفال مقارنة بالبالغين، لأن الجهاز العصبي لديهم في طور التطور وتكون بنية النوم لديهم أقل استقرارًا، وتقل حدتها مع التقدم في العمر.
متى تستدعي مراجعة مختص النوم
في معظم الحالات لا يحتاج الكلام أثناء النوم إلى علاج طبي، لكن يصبح من المفيد استشارة مختص إذا تكرر السلوك بشكل واضح وترافق مع نشاطات ليليّة أخرى. يقوم المختص بتقييم نمط النوم والبحث عن اضطرابات تؤثر في الجودة مثل اضطرابات التنفس أثناء النوم أو اضطرابات حركة الجسم خلال الليل.
تحسين عادات النوم وتقليل حدوثه
يمكن تقليل حدوث الكلام أثناء النوم من خلال تحسين نمط النوم؛ الالتزام بوقت ثابت للنوم والاستيقاظ، تقليل التوتر قبل النوم، وتجنب السهر الطويل، وتوفير بيئة نوم هادئة ومريحة. فهذه العادات تساعد الدماغ على الانتقال السلس بين مراحل النوم المختلفة وتقلل من الاستيقاظ الجزئي.