
لغز «الفرقة 82»… هل بدأت طبول الحرب البرية تقرع؟
تعزز الولايات المتحدة وجودها في الشرق الأوسط من خلال حشد عسكري ضخم يضم مجموعة قتالية بحرية ثالثة وقوات برية نخبوية لدعم المواجهة المستمرة مع إيران. وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن الفرقة 82، وهي وحدة مظليين محمولة جواً، قد ترسل إلى المنطقة مع اتساع الصراع، حيث ألغى الجيش تدريبات رئيسية لوحدة القيادة التابعة لها ما أثار تكهنات في البنتاغون حول احتمال صدور أوامر بنشر قوات برية في مسرح العمليات الإيراني.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً أن الحاجة إلى قوات برية قد تكون غير مطلوبة حتمياً، لكنه أبدى «اهتمامه الجاد» بنشر قوات برية وفق منظور محدد. ونقلت NBC News عن مصادر عدة أن ترامب ناقش فكرة نشر قوات برية مع مستشارين ومسؤولين جمهوريين خارج البيت الأبيض، كما أوضح تصوراً لإيران بعد الحرب. وحتى الآن، لم يصدر أمر بالانتشار وفقاً لمسؤولي البنتاغون.
غير أن التغيير المفاجئ في خطط فرقة القيادة المرتبطة بالفرقة 82 أثار نقاشاً في أروقة الدفاع حول ما إذا كانت واشنطن ستوسع حملتها لتشمل هجوماً برياً بجانب الضربات الجوية والبحرية، مع الإبقاء على الفرقة 82 في حالة تأهب كرسالة لإيران بأن واشنطن تمتلك قدرة تدخل سريع وتجهز سيناريوهات متعددة. وحتى هذه اللحظة، تظل الحرب جوهرها حملة جوية وبحرية، إذ نجحت الولايات المتحدة في تحييد نحو 90% من قدرات إيران لإطلاق الصواريخ الباليستية و83% من هجمات المسيرات.
كثفت القوات الجوية ضرباتها خلال الأيام الـ72 الماضية لاستهداف القاعدة الصناعية العسكرية للحرس الثوري، حيث وجهت نحو 200 هدف نوعي.
إلغاء تدريبات الفرقة 82 يمثل مؤشراً تقليدياً على تغيير في قواعد الاشتباك. وبينما يطالب ترامب بـ«استسلام غير مشروط» ويرفض استبعاد الخيار البري، يرى خبراء أن وجود أكثر من 50 ألف جندي أميركي في المنطقة قد يدفع القيادة إلى الاعتماد على قوات النخبة لتأمين المواقع التي شلتها الضربات الجوية ومنع طهران من إعادة تجميع صفوفها.
وقالت مصادر أميركية إن إبقاء مركز القيادة والسيطرة في القاعدة الأم يعني حماية العقل المدبر للتخطيط للحرب ليبقى جاهزاً للطوارئ الحقيقية. وفقاً للوحدة، يمكن للفرقة 82 الانتشار خلال 18 ساعة من الإخطار، وتنفيذ إنزال مظلي وتثبيت أهداف رئيسية خلال 96 ساعة. تاريخياً شاركت الفرقة في أزمات بغداد 2020 وإجلاء كابول 2021 وتعزيز أوروبا 2022، ما يفسر قراءة أي تحرك لها كإشارة استراتيجية.
أما التصعيد المحتمل، فتنظر إليه بعض المصادر كاحتمال قيام الفرقة 82 بمهمة اقتحام جوي مشترك يركز على مطار أو عقدة حيوية، وليس غزواً برياً شاملاً، إذ ترى العقيدة العسكرية الأميركية أن عمليات اقتحام المطارات تتطلب إنزال معدات ثقيلة قبل المظليين، مثل مدفعية وجرافات وشاحنات مسلحة.
وفي إطار الصورة السياسية، تفيد معلومات بأن الفكرة لا ترتبط بهجوم بري واسع على إيران، وإنما بنشر قوة أميركية محدودة لتنفيذ مهام استراتيجية محددة. وتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترامب يسعى دائماً لإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، وأن من يحاول الإيحاء بتفضيل خيار معيّن لا يملك مقعداً حقيقياً على طاولة القرار.
وتعرف الفرقة 82 باسم «الموت من الأعلى»، وهي فرقة مشاة أميركية محمولة جواً تأسست في 1917 خلال الحرب العالمية الأولى، وتشكل جزءاً من السلاح المحمول جواً وتقع قيادتها في فورت براغ بنورث كارولاينا، وتتألف من ألوية عدة منها لواء الصقر ولواء النمر والمدفعية ولواء الطيران القتالي. وتشتهر كقوة تدخل سريع قادرة على الانتشار في أي مكان خلال زمن قصير، وتُعد خياراً أساسياً في خطط التحرك السريع والحاسم.
إرسال مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط
في هذه الأثناء، تستعد الولايات المتحدة لإرسال مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط، كإشارة إلى تصاعد الاستعدادات في ظل التوتر المستمر مع إيران. ونقلت تقارير أن حاملة الطائرات USS جورج إتش. دبليو بوش تقود المجموعة وتتهيأ لعبور المحيط الأطلسي للانضمام إلى العمليات في المنطقة، مع احتمال نشرها خلال الفترة القريبة المقبلة.