
ربيع طويل وجاف يفرض ضغوطاً هائلة على أنهار جبال الهيمالايا
تكشف حلقات الأشجار سجل الأمطار منذ عام 1627، حيث تعكس كل حلقة نمو في غابات الأرْز الجبلي غرب الهيمالايا مدى هطول الشتاء والربيع. استخدمت دراسة من معهد بيربال ساهني لعلوم الحفريات BSIP عينات من حلقات أشجار منطقة لاهول بولاية هيماشال براديش لإعادة بناء نمط هطول الأمطار الربيعي على مدى نحو 400 عام.
سجل الأشجار يكشف أمطار 1627 حتى 2022
نمدّد السجل إلى نحو 400 عام، فبرز عام 2022 كأشد فصول الربيع جفافاً على الإطلاق في غرب الهيمالايا.
وتشير النتائج إلى أن العقدين الممتدين من 2000 إلى 2022 شهدا أشد مواسم الربيع جفافاً منذ أوائل القرن السابع عشر.
التفسيرات والعواقب
قال باحثو BSIP إن الدراسة تؤكد أن عام 2022 كان جافاً بشكل استثنائي، وأن بيانات حلقات الأشجار والدراسات الميدانية وتحليل صور الأقمار الصناعية تتفق على انخفاض هطول الربيع في تلك السنة.
وتربط النتائج هذا الجفاف بتغيرات واسعة في دوران الغلاف الجوي، وليس بالعوامل المحلية وحدها، حيث ترتبط درجات حرارة سطح البحر الأكثر دفئاً في المحيط الهندي الاستوائي وغرب المحيط الهادئ بتغيرات في التيار النفاث الغربي شبه الاستوائي.
وتُعد الاضطرابات الجوية الغربية مسؤولة عن معظم هطول أمطار الشتاء والربيع في غرب جبال الهيمالايا؛ وعندما يضعف التيار النفاث أو يتحرك شمالاً، يقل وصول الأنظمة المحملة بالرطوبة إلى المنطقة.
وأضاف باحثون أن السنوات الجافة الأخيرة شهدت انزياحاً مستمراً للتيار النفاث شمالاً وتكوّناً مرتفعاً من الضغط فوق آسيا الوسطى، وهذه الظروف تقلل من هطول الأمطار.
وتضيف الأقمار الصناعية بعداً آخر، فوجدت الدراسة ارتفاعاً مطرداً في الإشعاع الصادر خلال فصل الربيع، وهو مؤشر على انخفاض الغطاء السحابي، مع تسجيل أعلى القيم في 2022.
وقال باندي: تعكس هذه الزيادة في الإشعاع صفاءً أكبر للغلاف الجوي فوق غرب جبال الهيمالايا، وبدورانها وتغيراتها ينعكس انخفاض في عدد الأنظمة المحملة بالرطوبة التي تصل إلى المنطقة خلال الربيع.
على الرغم من أن الدراسة لا تعزو الاتجاه مباشرة إلى تغير المناخ، إلا أنها تتوافق مع ارتفاع حرارة المحيطات والتحولات الجوية وتثير القلق.
قال بارميندر سينغ رانهوترا من BSIP: لقد ازداد تواتر فصول الربيع الجافة بشكل واضح، ما يوحي بأننا قد ندخل نظاماً ربيعياً أكثر جفافاً.
وأوضح إم راجيفان، الأمين العام السابق لوزارة علوم الأرض، أن دراسات أخرى تُظهر تحولاً مشابهاً، وأن البيانات الرصدية تُظهر جفافاً واضحاً في الشتاء والربيع.
وقد ربطت عدة دراسات هذا الأمر بتغيرات في دوران التيار النفاث شبه الاستوائي وتغيرات في الدوران الغربي، ما أدى إلى انخفاض تواتر الاضطرابات الغربية فوق جبال الهيمالايا.
وذكرت دراسة هيدرولوجية أن مؤشرات الجفاف ظهرت مع انخفاض هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتناقص سماكة الثلوج، وكلها عوامل تقلل رطوبة التربة عبر الفصول.
وأضاف باندي أن النتائج تدعو إلى إعادة النظر في كيفية تقييم الأمن المائي في جبال الهيمالايا، فالنظر فقط إلى العقود الأخيرة يقلل من حجم ما يحدث على المدى الطويل.
هذا المنظور الطويل يظهر أن النظام يتصرف بطريقة لم نرها منذ قرون.