
مجلس محمد بن زايد يبرز رؤية الشيخ زايد وعلاقاته الدولية
شهد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مؤسسة زايد الخير، أول من أمس الجلسة الرمضانية الأولى التي نظمها مجلس محمد بن زايد في موسمه الحالي بعنوان “دروس من فكر الوالد المؤسس في التعاون”.
وتحدث في الجلسة التي عقدت بمقر المجلس في جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي معالي زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، إلى جانب الدكتورة أنيا ميرز، الأستاذة في جامعة السوربون أبوظبي، حيث ركّزت المحاضرة على رؤية الوالد المؤسس في بناء الثقة ونهجه الشامل في التفاوض الذي أسس دعائم الوحدة.
وأبرزت المحاضرة كيف وضع الشيخ زايد أسساً تقوم على الثقة والتفاوض المتوازن، مع التأكيد على أن العلاقات الدولية ينبغي أن تستند إلى المصالح المشتركة واستقرار الشعوب وتدعيم الأمن الإقليمي.
أبرز محاور الجلسة
وشرح معاليه كيف أطلق الشيخ زايد شبكة واسعة من العلاقات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية لتعزيز موقع الإمارات وكسب التأييد والاعتراف بها، مع التركيز على أهمية العلاقات مع شبه القارة الهندية، حيث زار باكستان عام 1972 والتقى بالرئيس الراحل ذو الفقار علي بوتو، ثم الهند عام 1975 والتقى قادة بنغلاديش، ساعياً إلى توازن في علاقاتها مع دول المنطقة.
وأشار إلى أن رؤية الشيخ زايد للعلاقات الدولية لم تقف عند الروابط الشخصية فحسب بل عند المصالح المشتركة واستقرار الشعوب، وأنه كان يتحدث بوضوح داخل الاجتماعات وخارجها مما أكسبه المصداقية والاحترام من القادة.
وتطرق إلى أن من أبرز سمات قيادته الصدق والوضوح والالتزام بالقيم الإنسانية، وهو ما مكنه من بناء علاقات متينة ومتوازنة مع دول العالم وتثبيت مكانة الإمارات كدولة تقوم على الاعتدال والتعاون والسعي المستمر إلى الأمن والاستقرار.
وفي جانبها، أشارت الدكتورة أنيا ميرز إلى أن الشيخ زايد كان يسعى دوماً لمعرفة احتياجات الآخرين دون فرض خياراته، وأن القيادة التفاوضية الفاعلة تقوم على مبدأ “الربح للجميع” حتى وإن لم يتبن الآخرون هذا النهج، فطموح القائد أن يجعل الصفقة أفضل لكلا الطرفين.
وأوضحت أن الشيخ زايد كان حريصاً على فهم احتياجات شعبه والتواصل المباشر معه، وهو ما تجسد في المجلس كمنصة محلية تعكس قيم الحوار والتفاهم، فالمجلس منبر مفتوح يسمع فيه الجميع وتؤخذ الآراء وتُراعى، ويعمه الكرم والرحابة لتسوية الخلافات بالتشاور وصولاً إلى توافق يوازن بين العدالة والشمول والاستدامة.
ولفتت إلى أن جلوس القوم جنباً إلى جنب كما في الصورة الشهيرة تحت شجرة في العين رمزاً للتعاون، فقدرة مواجهة التحديات كشركاء بدلاً من عقلية المحصلة الصفرية تعكس عمقاً في روح التعاون.
وأوردت أمثلة من مسيرة الوالد المؤسس توضح قدرته على بناء الجسور وخلق القيمة واتخاذ القرار الأنسب، منها تطوير نظام الأفلاج في العين عام 1946 من خلال معالجة قضايا متعددة والتنازل عن حقوقه المائية كقدوة، ثم إقامة شراكات طويلة الأجل في قطاع النفط ومفاوضات قيام اتحاد الإمارات بعد انسحاب البريطانيين عام 1968، مع الاعتماد على استراتيجية التسلسل وبناء الثقة التدريجي وتشكيل دستور دائم وهياكل تعزز الوحدة.
وأكّدت أن هذا النهج التعاوني أسهم في التنمية الاقتصادية المستدامة لدولة الإمارات وفي تعزيز حضورها السياحي والتجاري عالمياً، وأن الشيخ زايد كان رجلاً في خدمة شعبه متسماً بالكرم والرؤية الوحدوية، مؤمناً بأن قوة الوطن تكمن في تماسكه وأن البيت متوحد.
استُطلع أثناء المحاضرة رأي الحضور حول النهج الأنسب لقيادة مفاوضات تخلق قيمة مشتركة، فظهر أن 48% اختاروا ترسيخ الثقة عبر الحوار الشفاف والمتبادل، فيما اختار 33% المرونة والتكيف مع تطورات الموقف، و19% اختاروا توضيح المصالح وضمان عملية تفاوضية منصفة.