
ما التزييف العميق وما مدى انتشاره؟
يشهد العصر الرقمي الحالي طفرة هائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتنعكس هذه التطورات في توليد المحتوى الرقمي وتعديل الصور والفيديوهات بشكل غير مسبوق، فليس التحدي محصوراً في النصوص بل امتد إلى مقاطع فيديو وأصوات مزيفة تبدو واقعية تماماً وتطرح أسئلة حول الفرق بين الواقع والخيال.
يتيح هذا التطور إنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية تبدو لأعين المشاهد كأنها حقيقية لشخصيات تقولت أو فعلت أشياء لم تحدث قط، ويتم ذلك عبر تدريب خوارزميات معقدة على آلاف الصور والمقاطع الصوتية للهدف، وباتت هذه التقنية متاحة وسهلة الاستخدام ما يجعل التمييز بين الحقيقة والخيال أمراً صعباً للمستخدم العادي.
وتشير تقارير تقنية إلى أن أساس هذا الأسلوب يعتمد على شبكات توليد تنافسية تعرف بـ GANs، حيث يتصارع برنامجان بالذكاء الاصطناعي: مولد يحاول إنتاج محتوى مزيف أقرب ما يكون إلى الواقع، وآخر يكشف التزييف ويؤكد الحقيقة ويحقق التوثيق.
وتكمن خطورة التزييف العميق في قدرته على التلاعب بالرأي العام وتدمير السمعة الشخصية والمهنية بسرعة، فبضع ثوانٍ من فيديو مزيف قد يضلل الجمهور أو يفسد سمعة سياسي، كما يستغل قُراصنة الإنترنت هذه التقنية في الاحتيال المالي من خلال استنساخ صوت شخص موثوق وطلب تحويل أموال بشكل عاجل.
كيف نكتشف المحتوى المزيف ونحمي أنفسنا؟
ولتفادي التضليل، يمكن للمستخدم اتباع خطوات عملية مثل فحص حركة العين وتفاصيل الوجه لمعرفة إن كان الرمش والظلال طبيعية، وملاحظة درج التزامن بين حركة الشفاه والصوت، والاستماع إلى جودة الصوت بحثاً عن أنماط صوتية آلية أو تشويش في الخلفية يظهر ويختفي، وكذلك التحقق من المصدر الأصلي للمعلومة عبر البحث في وكالات الأخبار الموثوقة قبل مشاركة المقطع.