
يتكوّن الدم من خلايا وصفائح دموية وبروتينات في البلازما، وعند وجود جرح تتجمّع الصفائح وتتشكل كتلة تُوقف النزيف لحماية الجسم، وبعد التئام النسيج يعمل الجسم تدريجيًا على تفكيك هذه الكتلة، لكنها قد تتكوّن داخل وعاء دموي سليم دون سبب ظاهر وتبقى عالقة وتعيق سريان الدم إلى أعضاء حيوية، ما يجعل التخثر يأخذ وظيفة حماية طبيعية قد تتحول إلى تهديد إذا لم يُكتشف مبكرًا.
ما الذي يحدث داخل الدم؟
يتكوّن الدم من خلايا وصفائح دموية وبروتينات ذائبة في البلازما. عند حدوث نزيف، تتجمّع الصفائح وتتفاعل مع بروتينات التخثر لتكون سدادة مؤقتة تغلق الوعاء المصاب. بعد التئام النسيج، يعمل الجسم تدريجيًا على تفكيك هذه الكتلة. لكن قد تتكوّن جلطة داخل الأوردة أو الشرايين دون سبب ظاهر، ولا تذوب تلقائيًا وتستطيع الانفصال والانتقال مع مجرى الدم.
أنواع التخثر الخطرة
تجلط الأوردة العميقة يتكوّن غالبًا في أوردة الساق أو الفخذ أو الحوض، وقد يسبب تورمًا وألمًا موضعيًا وارتفاعًا في حرارة الجلد وتغير اللون، وتكمن خطورته في احتمال تحرك جزء منه نحو الرئتين.
الانصمام الرئوي يحدث عندما تصل جلطة إلى الشريان الرئوي، وفيه قد تظهر علامات مثل ضيق النفس وألم صدر حاد يزداد مع التنفّس، وسعال قد يصاحبه دم، وتسرّع ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم أو فقدان الوعي، وهي حالة طبية طارئة تحتاج علاجًا فوريًا.
تجلط الأوردة الدماغية حالة نادرة لكنها خطيرة تحدث داخل الأوردة التي تصرف الدم من الدماغ، وتؤدي إلى صداع شديد وتشنجات واضطراب في الرؤية أو الكلام وضعف في جانب من الجسم.
عوامل ترفع الاحتمال
الجراحة وقلة الحركة تقرب نصف حالات التخثر، فالبقاء في الفراش لفترة طويلة أو السفر لساعات دون حركة يبطئ تدفق الدم في الساقين ويزيد احتمال التخثر.
إصابات مباشرة: الكسور أو الرضوض الشديدة قد تلحق ضررًا بجدار الوعاء الدموي، فيبدأ الجسم بتكوين التخثر في المنطقة المصابة.
اضطرابات الدم: أمراض مناعية أو متلازمات قد تجعل الدم أكثر ميلاً للتخثر أو تستهلك الصفائح بشكل غير عادي.
ارتفاع الكوليسترول: زيادة LDL تسهم في ترسب الدهون داخل جدران الشرايين وتكوّن لويحات قد تتمزق وتدفع إلى تكون جلطة تسد شريانًا، ويُعتقد أن الالتهاب المزمن والسمنة يربطان بين اضطراب الدهون والتخثر.
عوامل أخرى: التقدم في العمر، السمنة، التدخين، الحمل، العلاجات الهرمونية المحتوية على الإستروجين، السرطان، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات سكر الدم، وأمراض التهابية مزمنة جميعها تزيد من الخطورة.
كيف يُشخَّص التخثر؟
يبدأ الأمر بتاريخ المريض وفحصه سريريًا، ثم تُستخدم اختبارات مساعدة مثل تحليل نواتج تحلل الجلطات في الدم. وتُعد الموجات فوق الصوتية وسيلة أساسية للكشف عن الجلطات في أوردة الساق. في بعض الحالات، تُستخدم تقنيات تصوير متقدمة لفحص الشرايين في الصدر أو الدماغ أو البطن عبر الأشعة المقطعية الوعائية أو تصوير الأوعية باستخدام صبغة خاصة.
الخيارات العلاجية
مضادات التخثر تُستخدم لمنع زيادة حجم الجلطة أو تكون جلطات جديدة، لكنها لا تذيب الكتلة القائمة.
مذيبات الجلطات أدوية تُعطى في الحالات الشديدة لإذابة التخثر بسرعة، وغالبًا في المستشفيات تحت مراقبة دقيقة.
التدخل الجراحي أو القسطرة قد يُزال التخثر عبر إجراء يدخل فيه أنبوب رفيع للوصول إلى موقع الانسداد وسحب الجلطة أو إيصال دواء مخصص مباشرة إليها.
الوقاية اليومية
مارس حركة منتظمة كل ساعة أثناء الجلوس الطويل، ونشاطًا بدنيًا لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، واحرص على وزن مناسب وتجنب التدخين، واضبط ضغط الدم والسكر والكوليسترول. بعد بعض العمليات قد يوصي الأطباء بارتداء ملابس ضاغطة لتحسين عودة الدم من الأطراف أو استخدام أدوية وقائية لفترة محددة.
المضاعفات المحتملة
قد يؤدي انسداد شريان في القلب إلى احتشاء عضلة القلب، فيما قد يسبب انسداد شريان دماغي سكتة دماغية. في الرئتين، قد يهدد الانصمام الرئوي الحياة خلال وقت قصير. كما أن وجود جلطة أثناء الحمل قد يرتبط بمضاعفات خطيرة للأم والجنين. التعامل المبكر مع الأعراض غير المبررة، خاصة التورم المفاجئ في ساق واحدة أو ضيق النفس غير المتوقع، قد ينقذ الحياة.