
في قلب تل أبيب، خرج مئات الآلاف مساء الأحد إلى الشوارع في مشهد غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على غزة، رافعين شعارات تطالب بوقف العمليات العسكرية وإعادة الرهائن المحتجزين.
التحركات الجماهيرية، التي شاركت فيها شركات كبرى عبر إضرابات عامة، امتدت حتى ساعات الليل وتخللها قطع للطرق الرئيسية واعتقالات واسعة، لتكشف حجم الشرخ المتزايد بين المجتمع الإسرائيلي وحكومة بنيامين نتنياهو.
الاحتجاجات لم تقتصر على مجرد غضب شعبي، بل تحولت إلى يوم وطني للتضامن مع عائلات الرهائن، حيث أكد المشاركون أن الأولوية القصوى يجب أن تكون عودة الأسرى إلى منازلهم، لا استمرار الحرب.
هذه الرسالة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، عكست اتساع الهوة بين الشارع والحكومة اليمينية التي تزداد عزلتها في الداخل والخارج على حد سواء.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار الجيش الإسرائيلي في خططه لاقتحام مدينة غزة وبسط السيطرة على القطاع، وسط رفض دولي متنامٍ وتحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية.
ويخشى كثيرون أن تؤدي العمليات العسكرية إلى تهديد حياة الرهائن الخمسين الذين لا يزالون محتجزين، بينما تشير التقديرات إلى أن نحو 20 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.
المعضلة الأساسية التي يواجهها نتنياهو وحكومته تتمثل في التناقض بين هدفين يعلنان أنهما أساسيان: القضاء على حركة حماس عسكرياً، وإطلاق سراح الرهائن.
خبراء إسرائيليون حذروا من أن الجمع بين الهدفين في إستراتيجية واحدة لم يعد واقعياً؛ فإطلاق الأسرى، كما يقولون، لا يتحقق إلا عبر المفاوضات المباشرة مع حماس، وهي المفاوضات التي يشترط قادتها بقاء الحركة كجزء من أي تسوية.
يوحنان بليسنر، رئيس “معهد الديمقراطية الإسرائيلي”، أوضح أن الفجوة الزمنية بين الهدفين تجعل الجمع بينهما مستحيلاً، قائلاً إن “هزيمة حماس قد تستغرق سنوات طويلة، لكن الرهائن يحتاجون إلى حل عاجل”.
ويرى محللون أن تراجع شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي يدفعه أكثر إلى التشبث بدعم أحزاب اليمين المتطرف داخل ائتلافه الحاكم، وهي قوى تعارض بشدة إنهاء الحرب وتصر على مواصلة القتال حتى النهاية.
بهذا المشهد المليء بالتوتر، يجد نتنياهو نفسه أمام ضغط داخلي غير مسبوق: مجتمع يطالب بإنقاذ الأرواح فوراً، وحلفاء سياسيون يصرون على معركة طويلة، بينما يترقب العالم كيف سيتعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي مع معادلة تبدو مستحيلة الحل.