
تكشف الأبحاث الحديثة أن اللب السني داخل ضرس العقل يحتوي على خلايا جذعية ذات قدرة عالية على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، ما يجعل هذه الأنسجة هدفًا بحثيًا مهمًا في الطب التجديدي وعلاج تلف الأنسجة.
دراسة علمية تكشف المفاجأة
تشير دراسة منشورة عام 2025 في مجلة Stem Cell Research & Therapy إلى أن اللب السني يحتضن خلايا جذعية يمكنها التمايز إلى خلايا عصبية وخلايا أخرى، ما يجعلها خيارًا محتملًا في علاجات شخصية تعتمد على خلايا المريض نفسه وتقلل مخاطر الرفض المناعي.
تتعلق هذه النتائج بسلسلة مفاهيم حيوية مثل الخلايا الجذعية، اللب السني، الطب التجديدي، الخلايا العصبية، تجديد الأنسجة، الهندسة الحيوية، الإشارات الكهربائية، قنوات الصوديوم، قنوات البوتاسيوم، التمايز الخلوي، زراعة الخلايا، العلاج الخلوي.
من ضرس مخلوع إلى أمل علاجي
داخل كل ضرس عقل يوجد نسيج ليفي غني بالخلايا غير المتخصصة، وهذه الخلايا تمتلك قدرة فريدة على التمايز إلى خلايا متخصصة مثل الخلايا العصبية أو العظمية أو العضلية.
في المختبر، نجح الباحثون في تحفيز هذه الخلايا لتكوين خلايا شبيهة بخلايا الدماغ وأظهروا نشاطًا كهربائيًا يقارب النشاط الطبيعي للأعصاب، ما يفتح الباب أمام احتمالات علاج إصابات الحبل الشوكي والتلف الدماغي التنكسي، إضافة إلى المساهمة في إصلاح أنسجة القلب المتضررة.
البيئة تصنع الفرق
لم يكن نجاح تحويل الخلايا مرتبطًا فقط بمصدرها بل أيضًا بطريقة زراعتها في المختبر، فهناك تأثير مباشر لنوع الوسط الحيوي والعوامل الكيميائية على سلوك الخلايا، فبيئات معينة ساعدت الخلايا على اكتساب خصائص عصبية واضحة بينما حدّت بيئات أخرى من تطورها الوظيفي.
هذا يعني أن مستقبل استخدام خلايا ضرس العقل علاجيًا يعتمد على تحسين تقنيات التحفيز المخبري وضبط الظروف البيولوجية بدقة عالية.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
في الولايات المتحدة وحدها يُخلع ملايين أضراس العقل سنويًا، ومع هذا الاكتشاف قد يصبح الاحتفاظ بهذه الأسنان خيارًا مطروحًا للطب في المستقبل، فبدل التخلص منها يمكن حفظها واستخدام خلاياها في علاجات شخصية تعتمد على خلايا المريض نفسه، ما يقلل احتمالات الرفض المناعي.
يبقى الطريق طويلًا قبل اعتماده سريريًا، لكن الفكرة تفتح نقاشًا حول حفظ الأسنان لا التخلص منها كخلايا محتملة للاستخدام العلاجي في قرب المستقبل.