منوعات

أزمة التصنيع في إيطاليا.. تحقيقات تهز عالم الموضة الفاخرة وتطرح أسئلة أخلاقية

استعرضت إيطاليا قوتها في الموضة خلال افتتاح الألعاب الشتوية، حيث ظهرت البعثة الإيطالية بأزياء من تصميم Emporio Armani، لكن خلف الكوالاليس تتكشف صورة مختلفة لصناعة الأزياء الفاخرة.

بدأت تحقيقات في ميلانو تكشف مزاعم عن عمالة مهاجرة بأجور متدنية وساعات عمل طويلة واستخدام معدات خطرة في ورش إنتاج الملابس الفاخرة.

وتعتمد صناعة الموضة كمحرك رئيسي للاقتصاد الإيطالي، إذ توظف نحو 600 ألف شخص وتنتج نحو نصف السلع الفاخرة في العالم.

وفي ديسمبر طلبت الشرطة وثائق من 13 دار أزياء كبرى لمعرفة كيفية إدارة الإنتاج والرقابة على الموردين، من بينها Dolce & Gabbana وVersace وPrada وMissoni وSalvatore Ferragamo.

كما خضعت مجموعات أخرى لإشراف إداري مؤقت، بينها Loro Piana وأقسام من مجموعتي Armani وValentino، ورغم ذلك أكدت الشركات أنها ليست قيد تحقيق جنائي ونفت ارتكاب مخالفات.

جوهر الأزمة: التعاقد من الباطن

يرتكز الجدل على نظام التعاقد من الباطن، حيث تعتمد دور الأزياء على موردين قد يسندون العمل إلى ورش أخرى أقل رقابة. السؤال الأساسي: هل تتحمل العلامة التجارية مسؤولية ما يحدث في المراحل الأدنى من سلسلة الإنتاج؟

مزاعم ظروف عمل قاسية

قضية مرتبطة بـ Loro Piana تضمنت ورشة تنتج سترات كشمير تُباع بآلاف اليوروهات بينما تُصنع بتكاليف منخفضة جدا، مع تقارير عن عمال يعملون 90 ساعة أسبوعيا مقابل أربعة يوروهات في الساعة ويقيمون داخل الورشة. أكدت الشركة أنها تعزز إجراءات الرقابة لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية.

يناقش الناشطون العماليون أن الأسعار التي تفرضها دور الأزياء على الموردين تجعل الالتزام بالمعايير البيئية والعمالية صعبا، ويقولون إن المطالبات العالية دون دفع تكلفة كافية تشكل تناقضا داخل نموذج العمل نفسه.

محاولات لتنظيف سلاسل التوريد

بدأت بعض الشركات خطوات إصلاح، فمثلاً نفذت Prada تدقيقا صارما أدى إلى الاستغناء عن أكثر من 200 مورد منذ 2020. وفي الوقت نفسه سحبت الحكومة الإيطالية مقترحا تشريعيا كان سيعفي دور الأزياء من المسؤولية عن مخالفات الموردين بعد انتقادات واسعة.

أزمات أخرى تضرب القطاع

لم تتوقف الضغوط عند قضايا العمالة، فقد أصدرت المفوضية الأوروبية غرامة كبيرة على Gucci بسبب مزاعم تقييد التسعير لدى التجار، كما تعرضت Brunello Cucinelli لاضطراب في الأسهم بعد اتهامات مرتبطة بالالتفاف على عقوبات تصدير السلع إلى روسيا، وهو ما نفت الشركة أنه صحيح وؤكدت التزامها بالقوانين.

صورة العلامة على المحك

أعادت القضايا طرح سؤالاً أساسياً: هل يظل شعار “Made in Italy” ضماناً للحرفية والمعايير الأخلاقية، أم أنه يعتمد على شبكة إنتاج معقدة يصعب مراقبتها بالكامل؟ يرى محللون أن استعادة الثقة تتطلب شفافية ومحاسبة على كل مراحل سلسلة التوريد، وليس فقط أمام الواجهة اللامعة للعلامات الفاخرة.

مستقبل “صُنع فى إيطاليا”

مع استمرار التحقيقات والجدل، يبقى مستقبل صورة الموضة الإيطالية مرتبطاً بقدرة الشركات على إثبات أن الفخامة لا تتعارض مع العدالة في ظروف العمل. فنجاح العلامات في حماية سمعتها لن يعتمد على التصميم وحده، بل على ما يحدث خلف الكواليس أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى