
صفقة الاستحواذ وتداعياتها
تعلن Anthropic عن استحواذها على Vercept، شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، في خطوة تعكس تسارع سباق التوسع في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي. تأتي الصفقة بعد أشهر من استحواذ Anthropic على محرك وكيل البرمجة Bun لتعزيز Claude Code وتمكين أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تركّز الصفقة على جلب المواهب البحثية المتقدمة في ظل المنافسة الشرسة بين عمالقة التقنية على العقول النادرة في الذكاء الاصطناعي.
ما قدمته Vercept
طورت Vercept أدوات لتنفيذ مهام وكيلة معقدة، مثل منتجها Vy، وهو وكيل سحابي يستطيع استخدام جهاز MacBook عن بُعد وأداء المهام كما لو كان مستخدمًا بشريًا. تعد الشركة جزءًا من مجموعة ناشئة تعيد تصور مفهوم الحاسوب الشخصي في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يتجاوز التفاعل النصي إلى تشغيل أنظمة كاملة واتخاذ إجراءات في بيئات العمل الرقمية.
وبموجب الصفقة، ستوقف Anthropic منتج Vercept نهائيًا بحلول 25 مارس، مع منح العملاء مهلة 30 يومًا للانتقال إلى منصة أخرى.
الجذور الأكاديمية وروابط بمعهد Allen
خرجت Vercept من حاضنة A12 في سياتل، وهي حاضنة تابعة لـ Allen Institute for AI. يمتلك مؤسسوها خلفيات بحثية في المعهد نفسه. أحد المؤسسين المشاركين، مات إتزيوني، كان قد تصدر العناوين بعد انضمامه إلى Meta للعمل في مختبر Superintelligence Lab، وهو صفقة قيمتها نحو 250 مليون دولار. وحرص إتزيوني على تهنئة زملائه السابقين عبر منشور على منصة X.
التمويل وقائمة المستثمرين
وفقا للبيانات المنشورة على LinkedIn من كيانا إحساني، الرئيسة التنفيذية لـ Vercept، جمعت الشركة ما مجموعه نحو 50 مليون دولار منذ تأسيسها، وكان المستثمر الرئيسي سيث بانون من حاضنة A12. كما أعلنت في يناير عن جولة تمويل تأسيسي بقيمة 16 مليون دولار. وتضم قائمة المستثمرين الملائكيين أسماء بارزة مثل Eric Schmidt وJeff Dean وKyle Vogt وArash Ferdowsi، بحسب تقارير GeekWire.
من ينضم إلى Anthropic ومن يغادر؟
في إعلان الصفقة، أكدت Anthropic انضمام عدد من مؤسسي Vercept إلى فريقها، من بينهم كيانا إحساني ولوكا ويهس وروس جيرشيك، لكن ليس جميع المؤسسين سينتقلون مع الشركة الجديدة. أورين إتزيوني، الذي ارتبط اسمه بتأسيس Vercept والاستثمار فيها، لن ينضم إلى Anthropic. وهو معروف بصفته مؤسس/president لمعهد Allen Institute for AI وأستاذ في جامعة واشنطن ومساهم مخضرم في عدة شركات ناشئة.
خلاف علني بين المستثمرين
عبّر إتزيوني عن استيائه من الصفقة عبر منشور على LinkedIn قائلاً إن Vercept «رفعت الراية البيضاء» بعد نحو عام من تأسيسها، ورغم وجود فريق واعد، إلا أنه يثمن عائده ويتأسف لعدم استمرار الشركة ككيان مستقل. كما اتّهم بانون بأنه «مسؤول جزئيًا» عن عدم تعيين كوادر إدارية مناسبة. رد بانون بقوة معتبرًا أن تصريحات إتزيوني تقلل من جهد المؤسسين وتبادل الطرفان اتهامات تتعلق بالمصداقية والتهديدات القانونية، في نقاش علني لافت. هذه الخلافات تكشف عن رهانات عالية في سباق جذب المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي.
دوافع استراتيجية وراء الصفقة
لم يتم الكشف عن قيمة الصفقة، لكن إتزيوني قال إنه حقق عائدًا على استثماره. يبدو أن Anthropic حرصت على ضم فريق الباحثين، خاصة بعدما انتقل أحدهم إلى Meta سابقًا، وهو ما يعكس شدة المنافسة على المواهب. من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية كيانا إحساني إن الخيار كان واضحًا: إما الاستمرار بشكل مستقل وبناء رؤية مشابهة لما تطوره Anthropic، أو توحيد الجهود وتسريع تحقيق هذه الرؤية. واعتبرت أن القرار كان سهلاً في النهاية. بذلك تنضم Vercept إلى قائمة الشركات التي اختارت الاندماج لتقوية موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي في سياتل، فيما تواصل Anthropic تعزيز موقعها كأحد اللاعبين البارزين في هذا القطاع سريع التطور.