اخبار الامارات

السورية سارة الحلاق.. ياسمينة دمشقية تتحدى المستحيل بإرادة قوية وتتنافس على أجمل صوت قرآني

انطلقت سارة عبد الكريم الحلاق من بلدة الغزلانية في ريف دمشق، حيث تعانق العزيمة رائحة الياسمين رغم الظروف القاسية، لتثبت لنفسها وللعالم أنها بالقرآن الكريم تستطيع كسب رهان الحياة مهما بلغت صعوبته.

أثمر هذا الرهان صوتاً عذباً وصل إلى التصفيات النهائية في الدورة الـ28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، حيث تنافست سارة على لقب أجمل صوت قرآني لعام 2026 رغم التحديات التي مرت بها بلادها.

تمثل سارة، 16 سنة، الطالبة في الصف العاشر، من الجمهورية العربية السورية نموذجاً استثنائياً للإصرار والعزيمة، حيث حفظت القرآن كاملاً وحصلت على شهادة السبر مع منازل الأبرار بتقدير جيد جداً، كما نالت إجازة في متن تحفة الأطفال، إضافـة إلى شهادتي حفظ وسبر للشمائل المحمدية و120 حديثاً من رياض الصالحين بتقدير ممتاز.

وفي علوم التجويد والمقامات، أتمت سارة دراسة كتاب علم التجويد كاملاً، واجتازت الدورة التمهيدية لكتاب المنير في علم التجويد، كما حصلت على شهادة في علم المقامات والإيقاع من مركز الرقيم. وفي المسابقات القرآنية، نالت المركز الثالث في مسابقة مركز قيم، وحققت شهادة سبر القرآن كاملاً مع أكاديمية ألف لام ميم.

دعم أسري

بدأت رحلة سارة مع القرآن الكريم في سن مبكرة، حيث اعتادت الذهاب إلى المسجد، لكن الانطلاقة الفعلية جاءت بيد صديقة أخذت بيدها ودلّتها على معلمة أحبتها فكانت سبباً بعد الله في انطلاق مسيرتها. أما الداعم الأكبر فكان الوالدان اللذان تمنيا منذ صغرها حفظ القرآن الكريم، وصدق تعلقهما بهذا الحلم فكانت ابنتهما ثمرة دعائهما.

وكانت سارة هي النور الذي ألهم العائلة بأكملها وأشعل التنافس بين أفرادها لإتقان وحفظ كتاب الله، فبعد أن ختمت القرآن شجّعت والدتها على أن تبدأ رحلتها مع كتاب الله، فتم حفظ ما يقارب السبعة أجزاء، كما شاركت أخواتها وأباها في هذا الطريق المبارك، فكان لهم نصيب من الحفظ والتلاوة. وتقول إن هذا الجو الأسري المتعاون زادها حباً للقرآن وثباتاً على حفظه وشعوراً بأن بركته تعمّ بيتهم.

تحديات استثنائية

لم تكن رحلة سارة مع الحفظ سهلة، فقد واجهت تحديات استثنائية فرضتها الظروف الصعبة في سوريا. ومع ذلك، وبفضل الله ثم بالصبر والإرادة، واصلت المسير فكان القرآن سنداً لها في تجاوز تلك الصعاب.

ومن خلال مواصلة التدريب والاجتهاد، وحرصها على تطوير أدائها بحضور دورات في إتقان التلاوة والمقامات، استطاعت سارة أن تصل إلى أداء متقن وتلاوة أكثر ثباتاً.

تطلعات وآمال

تطمح سارة إلى تحقيق إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي. في المجال الأكاديمي، تسعى للنجاح والحصول على المركز الأول على مستوى الجمهورية العربية السورية في شهادة الثانوية العامة، ودراسة هندسة المعلوماتية (فرع الذكاء الاصطناعي).

أما في المجال القرآني، فتخطط للحصول على إجازة بالسند المتصل في القرآن الكريم، وتسجيل ختمة تلاوة كاملة بصوتها لتكون شفيعة لها يوم القيامة.

تأثير إيجابي

رغم أنها لا تملك حضوراً على وسائل التواصل الاجتماعي حالياً، تخطط سارة لإطلاق محتوى هادف في المستقبل القريب، يتضمن بودكاست عن “الحياة مع القرآن” وسلسلة بعنوان “حين أقرأ القرآن” وأخرى بعنوان “مع آية”.

وتؤمن سارة بأن وسائل التواصل أداة ذات حدين، فإما تكون وسيلة رائعة للاستماع للبودكاست والدروس المفيدة، أو متابعة تلاوات القراء، لكنها قد تصبح مشتتة إذا لم تُدار بحكمة.

وعن التنافس في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ترى سارة أنه شرف عظيم وفرصة ثمينة أن تكون جزءاً من مسيرة نشر كتاب الله وتعظيمه، وتشعر بالامتنان والفخر لمجرد التواجد بين متسابقين من جميع أنحاء العالم، فالتنوع الذي يحمله هؤلاء المتسابقون يعزز وحدة المسلمين ويؤكد أن القرآن نور يجمع القلوب قبل أن يجمع الألسن.

وأكدت سارة: “الرسالة التي أود إيصالها من خلال مشاركتي في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، هي أن القرآن حياة تُعاش، وليس مجرد حفظ أو منافسة، فهو طريق للطمأنينة وبوصلة تهدي القلب وسط زحمة الدنيا.”

وقالت: “مشاركتي في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تشكّل محطة مهمة في مسيرتي مع كتاب الله إذ تدفعني إلى مزيد من الإتقان والمراجعة وتحمل المسؤولية في تمثيل القرآن الكريم بالصورة التي تليق به، كما تمنحني هذه التجربة فرصة التعلم بأن يكون القرآن رسالة حياة وثبات واستمرار.”

رؤية دورة دبي الثامنة والعشرين ومكافآتها

تعلن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم عن رؤية تطويرية جديدة ضمن دورتها الثامنة والعشرين للعام (1447هـ – 2026م)، لتكون أكثر تميّزاً وأوسع تأثيراً، وتؤكد مكانة إمارة دبي الرائدة في خدمة كتاب الله الكريم، وتعيد تأكيدها كمركز عالمي للاحتفاء بالمواهب القرآنية من مختلف أنحاء العالم. كما تم رفع قيمة المكافآت الإجمالية للجائزة إلى أكثر من 12 مليون درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى