
عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في الخليج خلال الأسابيع الأخيرة، ووصلت حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد مع مجموعتها القتالية إلى قاعدة سودا البحرية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى تحشيد عسكري واسع في الشرق الأوسط.
وتتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تقف على أعتاب ساعة الصفر لشن عملية عسكرية ضد إيران، وما سيكون شكل وحجم الضربة وتداعياتها الإقليمية والدولية.
وتشير التحركات المكثفة في مياه الخليج إلى أن المشهد انتقل من مرحلة الضغوط التقليدية إلى مواجهة صفرية، حيث تضيق الخيارات الدبلوماسية وتبرز احتمالات الصدام المباشر، فيما قد يسرّع خطاب الرئيس الأمريكي إيقاع طبول الحرب ضد إيران والتلويح باستخدام القوة، ويبرز عامل الزمن كعنصر حاسم في استراتيجية ترامب التي تسعى لإغلاق هذا الملف قبل استحقاق الانتخابات النصفية.
وتعتمد الحاملة يو إس إس جيرالد فورد التي تحمل اسم الرئيس الأسبق، على مفاعلين نوويين من طراز «إيه-1 بي» يوفران ثلاثة أضعاف الطاقة للحاملة، ويسمحان لها بالإبحار لمدى غير محدود من الكيلومترات.
ويبلغ طول هذا العملاق 333 متراً، وعرضه 78 متراً، وارتفاعه 76 متراً، و40 متراً منها مغمورة في الماء، وتصل سرعته إلى أكثر من 54 كيلومتراً في الساعة.
رفع مستوى التأهب
أعلنت واشنطن رفع مستوى التأهب الداخلي إلى درجات قصوى، بالتوازي مع حشود بحرية وجوية نوعية وغير مسبوقة منذ سنوات، ما يوحي بقرب ساعة الصفر لضرب إيران.
وتتحول تحذيراتها من رسائل ضغط إلى مهلة زمنية محددة تنتهي في أقل من أسبوع مع استئناف محادثات جنيف، في حين تبقى القوة العسكرية والاقتصادية والتحالفات السياسية وسائل لتحقيق أهداف السياسة الخارجية مع الاحتفاظ بإمكانية التسوية عبر الحوار.
ورقة ضغط أم خيار عسكري؟
يتساءل كثيرون عما إذا كان هذا الحشد العسكري مجرد ورقة ضغط على إيران كي تقبل باتفاق يقيد قدراتها النووية والصاروخية، لكن كثيراً من المحللين يقولون إن الرئيس الأمريكي لا يحتاج إلى حشد كل هذه القوات وتكاليفها فقط لممارسة الضغط.
وحسب الأنباء المتواترة فإن الحشد الأميركي في الشرق الأوسط هو الأضخم منذ غزو العراق عام 2003، وقد امتد ليشمل مقاتلات شبحية من طراز إف-35 وإف-22 إلى جانب إف-16 وإف-15، وطائرات الإنذار المبكر أواكس، وطائرات اتصالات ميدانية إف-11، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي.
وفي البحر تتموضع حاملة الطائرات أبراهام لنكولن قرب إيران مدعومة بعدد من المدمرات القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، بينما انطلقت حاملة الجيرالد فورد من غرب الأطلسي، ما يرفع عدد السفن الأمريكية في المنطقة إلى 13 سفينة قتالية، وفق مسؤولين في البحرية الأمريكية.
وتشير تقارير إلى أن الحشد يشمل 39 ناقلة وقود جوي و29 طائرة نقل ثقيل، وتقول صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الحشد يشير إلى استعداد لحملة جوية مستدامة قد تمتد أسابيع، أكثر مما هو ضربة محدودة كما حدث في يونيو الماضي.
ويلفت النظر أن تصريحات حروب ترامب تترك مسافة للحدس، فلا يمكنك اليقين بما قد يحدث، فخلال أيام قليلة قد تسمع أخبار عن استمرار الحشد لضربة وشيكة أو عن تقدم المحادثات، وهو ما يجعل الوضع قابلاً للتغير في أي لحظة.