اخبار العالم

خطة «التجويع المالي».. هل يكتب ترامب شهادة إفلاس الأمم المتحدة؟

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك الولايات المتحدة إلى سداد حصتها كاملة من ميزانية المنظمة الدولية، بعدما أكدت واشنطن سداد دفعة جزئية لا تتجاوز 5% من إجمالي المبلغ المستحق عليها.

قال متحدث باسم الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن واشنطن سددت نحو 160 مليون دولار فقط من أصل مستحقات تتجاوز أربعة مليارات دولار تدين بها للمنظمة، وهو ما يضع المنظمة أمام احتمال انهيار مالي وشيك نتيجة التخلف عن الدفع.

وجاءت تلك التطورات في سياق تقارير لرويترز أشارت إلى تعليق دفعات مالية كبيرة، ما دفع الأمين العام للتحذير من أن استمرار التخلف عن السداد يعرّض الأمم المتحدة لانهيار مالي وشيك.

وفي مؤتمر صحفي عقدته في جنيف، شددت بيربوك على أن كل دولة عضو ملزمة بسداد مساهمتها بالكامل وفي موعدها، وأن مبلغ 160 مليون دولار لا يمثل المبلغ الكامل بالتأكيد.

وتأتي الأزمة في وقت استضاف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول اجتماع لمبادرته الجديدة “مجلس السلام”، التي يرى خبراء أنها تهدف إلى تقويض دور الأمم المتحدة وتهميشها دولياً.

وللرد على أسئلة حول خطر هذا التهميش، أوضحت بيربوك أن الأمم المتحدة أيدت مبادرة ترامب في الملف المتعلق بقطاع غزة فقط، معتبرة أن المنظمة تظل الجهة الدولية الشرعية المسؤولة عن الأمن والسلم الدوليين.

تُعد الولايات المتحدة الممول الأكبر للأمم المتحدة، حيث تسهم بنحو 22% من الميزانية العادية و25% من ميزانية عمليات حفظ السلام. وعندما تقرر واشنطن سداد أقل من 5% من المستحقات (160 مليون دولار من أصل أربعة مليارات)، فإنها تقطع شريان الحياة عن المنظمة، ما يؤدي إلى توقف الرواتب وإغلاق المكاتب الميدانية وعجز وكالات مثل الأونروا واليونيسف عن أداء مهامها.

ويرى خبراء أن ترامب لا يسعى فقط لتوفير المال، بل يسعى لإطلاق نظام دولي موازٍ عبر مبادئ المجلس الجديد، وهو محاولة لسحب صلاحيات مجلس الأمن والجمعية العامة ومنحها لتحالفات تابعة لواشنطن، وبذلك يصبح إفلاس الأمم المتحدة أداة لإجبار الدول على الانضمام إلى المنصة الأمريكية كبديل وحيد للتمويل والفعالية.

تاريخياً حاولت دول مثل الصين وألمانيا سد جزء من الثغرات، لكن حجم الدين الأمريكي الكبير يجعل من غير الممكن تحميله على دولة واحدة. فإذا استمر ترامب في سياسة “التجويع المالي”، فقد تستمر الأمم المتحدة مضطرة لبيع أصول أو تقليص دورها ليصبح مجرد منتدى نقاش بلا أسنان، وهو ما وصفتها بيربوك بأنها “انهيار مالي وشيك”.

إفلاس المنظمة يعني غياب المراقب الدولي والمسؤول الإغاثي، وفي حال نجاح ترامب في تهميش الأمم المتحدة مالياً ستصبح قضايا مثل هدنة غزة وإعادة إعمار أوكرانيا رهينة لمبادراته الشخصية، وهو ما يمثّل نهاية عصر التعددية الدولية التي رسّختها الأمم المتحدة منذ عام 1945.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى