
أوردت صحيفة واشنطن بوست تقارير تفيد بأن الوجود العسكري الأميركي يتعزز قرب إيران بشكل سريع. نقلت الصحيفة أن أكثر من 150 طائرة جرى نقلها إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران في 17 فبراير الجاري، وذلك استناداً إلى بيانات تتبع الرحلات الجوية المتاحة للجمهور وصور الأقمار الصناعية التي راجعتها. وتُشير إلى أن هذه التحركات تمثل أحد أكبر الحشود العسكرية في المنطقة خلال عقدين من الزمن. كما أشار التقرير إلى تهديد الرئيس ترامب بإجراء هجوم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لتقييد البرنامج النووي الإيراني، وإنه لم يكشف عن أهداف ذلك الهجوم.
تعزيز عسكري قرب إيران
وتشير البيانات إلى أن الوجود الحالي يفوق الحشود التي رُصدت قبل الضربات الأمريكية على البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي. ويرى خبراء أن هذه القدرات المجمّعة تشير إلى حملة عسكرية تمتد لعدة أيام دون غزو بري. ويؤكدون أن مستوى الحشد يمنح الولايات المتحدة خيارات عسكرية واسعة وتنسيقاً محكماً بين قوات مختلفة. ويشيرون إلى أن التحريك المكثف يتيح استهدافاً محتكماً وتدريجياً حسب التطورات السياسية.
وبحسب الصحيفة، يوجد نحو ثلث السفن الأمريكية العاملة حالياً في المنطقة. وتم رصد عشرات الطائرات الإضافية على متن حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية يوم الاثنين. وتُعد فورد ثاني حاملة طائرات تُرسل إلى الشرق الأوسط، ووصولها يعني وجود قدرات بحرية كبيرة في المنطقة. قالت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع السابقة لشؤون الشرق الأوسط ومديرة أبحاث في معهد واشنطن، إن المستوي العالي من القوة المجمَّعة يمنح الجيش الأميركي خياراً لتنفيذ ما قد يقرره ترامب، من حملة مستمرة وعالية الحركة إلى ضربات أكثر استهدافاً ومحدودة النطاق.
آراء الخبراء وتقييم الوضع
وأشار مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن الحملة الجوية المطوّلة إذا كانت مطروحة فهي تحتاج إلى مزيد من الموارد. وقال إنه إذا خططت الإدارة لحملة تستمر أسابيع فستتطلب أصول إضافية. وأقرّ مسؤولو وزارة الدفاع بتدفق كبير للقوات إلى الشرق الأوسط، لكنهم امتنعوا عن التعليق على التفاصيل لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي. وبحسب صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية، هبطت أكثر من نصف الطائرات الأمريكية التي نُشرت حديثاً في قواعد بأوروبا، وهو ما يتيح وضع المعدات والأفراد بشكل استراتيجي بعيداً عن مدى صواريخ إيران.