
أعلنت شركة سينتروس إنرجي أن الرئيس التنفيذي أمير فيكسلر صرّح لصحيفة فايننشال تايمز بأن الشركة تسرّع زيادة قدرة التخصيب في منشأتها في ولاية أوهايو لتلبية طلبات متأخرة تبلغ قيمتها 2.3 مليار دولار من اليورانيوم المخصب لعملائها. وأضاف أن الجهد يهدف إلى تقليل فجوة الإمدادات نتيجة ارتفاع الطلب وتعثّر الاستيراد من روسيا. ولفت إلى أن إعادة تشغيل العديد من محطات الطاقة النووية الأمريكية وتحديث أسطول المفاعلات لزيادة الإنتاج سيشكل ضغطاً إضافياً على موردي اليورانيوم المخصب القليلين. كما أشار إلى أن السوق يعاني حالياً من توازن غير مستقر بين العرض والطلب، وأن الصورة ستهدأ فقط عند تشغيل قدرات جديدة كبيرة خلال العقد القادم.
فجوة العرض والطلب
وأشار فيكسلر إلى أن هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب في السوق الحالية، خصوصاً للمفاعلات القائمة حالياً. وتوقع أن يؤدي تزايد بناء مفاعلات جديدة إلى استمرار الضغط على موردي اليورانيوم المخصب. كما أشارت بيانات السوق إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، إذ ارتفعت أسعار اليورانيوم المخصب بنحو 167% منذ الغزو الروسي لأوكرانيا لتصل إلى 173 دولاراً لكل وحدة عمل فصلية. وتذكر الدراسة أن هناك أربعة منتجين رئيسيين للتخصيب على مستوى العالم، وهم روساتوم والمؤسسة النووية الوطنية الصينية وأورانو الفرنسية وشركة يورينكو، وتُعد شركتا سينتروس ويورينكو الوحيدان المرخصان في الولايات المتحدة لتخصيب اليورانيوم.
اعتماد الولايات المتحدة على مورّدين وخطط التوسع المحلي
تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تعتمد بشدة على مزودي خدمات التخصيب الأجانب، إذ لا تتجاوز قدرتها الإنتاجية المحلية 4.3 مليون وحدة فصل قياسية بينما يبلغ الاحتياج 15.6 مليون وحدة، وفقاً للرابطة النووية العالمية. ولا توجد حالياً في الولايات المتحدة موردون تجاريون للوقود عالي التخصيب اللازم للمفاعلات الصغيرة قيد التطوير. وتُعد روسيا من الموردين الرئيسيين لليورانيوم المخصب حتى مع الحظر الذي صدر في أغسطس من العام نفسه، وتسمح الإعفاءات حتى 1 يناير 2028 فقط عندما لا تتوفر بدائل مناسبة. كما منحت إدارة ترامب للشركات سنتروس وأورانو وجنرال ماتر 900 مليون دولار لتعزيز التخصيب المحلي، بينما تشدد يورينكو على وجود مخاطر غير مبررة وتؤكد وجود إمكانات كافية من مصادر غربية لتلبية الطلب.
آفاق التزويد النووي الأمريكي
توضح التطورات أن الغرب يعتمد على خطط توسع محدودة لشركتي يورينكو وأورانو، وهو أمر سيحتاج وقتاً وتكلفة قبل أن ينعكس في الطاقة الإنتاجية العالمية التي كانت روسيا تمد بها المفاعلات الأمريكية تاريخياً. وترى الأطراف المعارضة أن المشاريع الجديدة ستواجه سنوات حتى ترى النور وتُسهم في تعويض الحصة المفقودة، ما يعني استمرار الاعتماد على شبكة محدودة من التقنية. وتؤكد المصادر أن أية إشكالية تشغيلية في هذه الخطط قد تزيد من الضغط على الأسعار والإمدادات في السوق العالمي خلال العقد القادم. وتظل الصورة النهائية مرهونة بمدى سرعة تشغيل المنشآت الجديدة والتزام الغرب بتوسيع القدرات المحلية قبل انتهاء العقد القادم.