
وافق المحافظون الحاكمون في ألمانيا، يوم السبت، مقترحاً يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 14 عامًا، إلى جانب فرض إجراءات تحقق رقمية أكثر صرامة على المراهقين، وتعكس الخطوة زخماً سياسياً متزايداً في ألمانيا وأوروبا لفرض قيود أشد على استخدام الأطفال والمراهقين للمنصات الرقمية، في ظل مخاوف من السلامة الرقمية والصحة النفسية.
مؤتمر شتوتجارت ودعم من قيادة الحزب
في مؤتمر للحزب عقد في مدينة شتوتجارت، دعا حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة المستشار فريدريش ميرز إلى فرض غرامات على المنصات الإلكترونية التي تفشل في تطبيق حدود السن المقترحة، كما طالب الحزب بمواءمة معايير تحديد العمر على مستوى الاتحاد الأوروبي لتوحيد الضوابط القانونية بين الدول الأعضاء بدلاً من ترك كل دولة تتبنى معايير مختلفة.
موجة قيود أوروبية متصاعدة
لا تقتصر هذه التوجهات على ألمانيا وحدها، إذ تدرس دول أوروبية عدة مثل إسبانيا واليونان وفرنسا والمملكة المتحدة فرض حظر أو قيود مشابهة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو على الوصول إلى منصات مثل تيك توك وإنستغرام، وتأتي هذه التحركات في إطار مخاوف متزايدة بشأن تأثير المنصات الرقمية على الأطفال والمراهقين من ناحية المحتوى الضار أو مخاطر الإدمان الرقمي.
أستراليا كنموذج أول
تستند هذه الجهود الأوروبية إلى سابقة مهمة وضعتها أستراليا، التي أصبحت العام الماضي أول دولة تُجبِر المنصات الرقمية على قطع الوصول أمام الأطفال دون سن محددة، وهذا النموذج عزز النقاش الدولي حول مسؤولية الشركات التقنية في حماية القُصّر، وأعاد طرح سؤال حول دور الحكومات في تنظيم الفضاء الرقمي.
تصاعد الضغوط على شركات التكنولوجيا
تأتي هذه التطورات في وقت تشدد فيه الدول الأوروبية ضغوطها على شركات التواصل الاجتماعي بشكل أوسع، ما يثير مخاوف من توتر محتمل مع الولايات المتحدة، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية وعقوبات إذا مضت دول الاتحاد الأوروبي في فرض ضرائب تقنية جديدة أو لوائح تنظيمية رقمية تستهدف شركات أمريكية.
نص المقترح: حماية رقمية حتى 16 عامًا
وورد في نص المقترح الذي تم تمريره: إدخال حد أدنى قانوني للسن يبلغ 14 عامًا لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، مع حماية خاصة للمراهقين حتى سن 16 عامًا من خلال أدوات رقابية وإجراءات تحقق أكثر صرامة. كما يوضح النص أن الحظر المقترح لا يقتصر على الأطفال دون 14 عامًا، بل يشمل أيضاً توفير حماية إضافية للمراهقين حتى 16 عامًا عبر تدابير وقائية أكثر.
نحو مرحلة جديدة من تنظيم الفضاء الرقمي
مع تصاعد المبادرات التشريعية في ألمانيا وأوروبا، يبدو أن مرحلة جديدة من تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي باتت تلوح في الأفق، عنوانها الأبرز حماية القُصّر وفرض مسؤوليات أكبر على المنصات الرقمية، ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة هذه القوانين على تحقيق التوازن بين حماية الأطفال وضمان حرية الوصول إلى الفضاء الرقمي في ظل بيئة تقنية عابرة للحدود.