
يختلف ألم العظام عن ألم العضلات أو المفاصل بأنه غالباً عميق وممتد من داخل الجسم. قد يكون موضعيًا في منطقة محددة مثل الساق أو الضلوع، أو واسع الانتشار يشمل الظهر والأطراف. تحديد طبيعته بدقة يساعد في فهم السبب الكامن وراءه.
ينتج الألم عن أسباب بسيطة مثل الكدمات والكسور، أو حالات مزمنة كالهشاشة والتهابات العظام، وقد تكون في حالات نادرة علامة على أمراض خطيرة إذا كان الألم مستمراً أو مصحوباً بحُمّى أو فقدان وزن أو تعرّق ليلي.
هشاشة العظام
تعد هشاشة العظام من أكثر الأسباب شيوعاً للألم المزمن، خاصة عند كبار السن. في هذه الحالة تقل كثافة العظام تدريجيًا فتكون أكثر عرضة للكسر. غالباً لا يظهر الألم قبل حدوث كسر، ولكنه قد يتحول إلى ألم مستمر في أسفل الظهر أو الوركين أو المعصمين.
تظهر علامات هشاشة العظام مثل فقدان الطول مع التقدم في العمر، وانحناء القامة، وتكرار الكسور بعد مجهود بسيط.
الكسور والكدمات
يحدث الكسر حين يتشقق العظم أو ينقسم نتيجة إصابة مباشرة أو سقوط. يظهر الألم بشكل حاد ومفاجئ مع تورم وكدمات وصعوبة في الحركة.
تحدث الكدمة العظمية نتيجة صدمة قوية لا تؤدي إلى كسر، لكنها تسبب ألمًا نابضًا وحساسية موضعية وتورمًا.
التهاب المفاصل العظمي
يصيب المفاصل ويؤدي إلى تآكل الغضاريف تدريجيًا. الألم هنا مرتبط بالحركة ويزداد مع النشاط، وقد يصاحبه تيبس صباحي وتحسن مع الحركة.
تشمل المناطق الأكثر تأثراً الركبتان، الوركان، أسفل الظهر، والرقبة.
التهاب العظام (التهاب نخاع العظم)
تنتشر عدوى بكتيرية أو فطرية قد تصل إلى العظم عبر الدم أو من جرح مفتوح. يسبب ألمًا عميقًا مع حرارة موضعية وتورم وتعرق مفرط وإجهاد عام. قد يكون حادًا أو يتحول إلى حالة مزمنة إذا لم يُعالج مبكرًا.
داء باجيت
يتأثر داء باجيت بنمط مزمن يؤثر في دورة بناء وهدم العظام. في هذه الحالة يتكوّن نسيج عظمي جديد بسرعة تفوق إزالة القديم، ما يجعل العظام أكبر حجماً لكنها أضعف. قد لا تظهر أعراض في البداية، لكن بعض المرضى يعانون من ألم وتشوهات عظمية أو كسور متكررة.
الأورام العظمية
تنشأ الأورام العظمية في العظام نادرة نسبياً، لكنها قد تكون مرتبطة بانتشار خلايا سرطانية من أعضاء أخرى إلى العظام. يبرز الألم هنا بأنه قد يزداد ليلاً أو مع الوقت، وقد يصبح مستمرًا. قد يظهر كتلة موضعية، فقدان وزن غير مبرر، أو كسور دون إصابة واضحة.
أسباب أقل شيوعًا
تشمل أسباباً نادرة مثل نخر العظم الناتج عن ضعف التروية الدموية، ونقص شديد في فيتامين د يؤدي إلى لين العظام، واضطرابات هرمونية مثل فرط نشاط الغدد جار الدرقية، وأمراض نخاع العظم مثل الورم النقوي المتعدد.
كيف يبدو الألم؟
يظهر الألم بأنواع مختلفة؛ فربما يكون خفيفًا مستمرًا، أو حادًا طاعنًا، أو نابضًا. قد يشير الألم الذي يزداد مع الحركة إلى سبب ميكانيكي، بينما الألم الليلي المتزايد يستدعي تقييمًا دقيقًا لاستبعاد أسباب خطيرة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
اطلب التقييم الطبي عند وجود ألم غير مفسر، أو إذا رافقه حرارة، فقدان وزن، تعرق ليلي، أو حدود حركة محدودة بوضوح.
وسائل التشخيص
يعتمد التشخيص على فحص سريري دقيق وتاريخ المرض، وتجرى فحوصات دم للكشف عن الالتهاب أو اضطرابات التمثيل المعدني، وقياس كثافة العظام بتقنيات الأشعة منخفضة الجرعة لتقييم الهشاشة. كما يحتاج الأمر إلى تصوير بالأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية لرصد الكسور أو الأورام، وتُجرى خزعة عظمية في حالات الاشتباه بالعدوى أو الورم.
العلاج المنزلي
اتبع تدابير بسيطة في الحالات البسيطة مثل وضع كمادات باردة في الإصابات الحادة لتقليل الالتهاب، واستخدام حرارة موضعية للألم المزمن، وتناول مسكنات غير موصوفة مؤقتة، والراحة نسبياً مع تعديل الأنشطة اليومية، بالإضافة إلى نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين د لدعم صحة العظام.
العلاج الطبي
يشمل العلاج الطبي مضادات حيوية في حالات العدوى، وأدوية تقلل تآكل العظام في حالات الهشاشة، وتدريباً فيزيائياً لتحسين القوة والمرونة، وقد يتطلب تدخل جراحي لإصلاح الكسور أو إزالة أورام. يحدد الطبيب الاختيار بناءً على السبب وشدة الحالة.