
رصدت تقارير وصول اثني عشر مقاتلة F-16CJ من الجناح المقاتل 169 التابع للحرس الوطني الجوي في كارولاينا الجنوبية إلى قاعدة لاجيس الجوية في جزر الأزور البرتغالية، ثم واصلت رحلتها باتجاه الشرق الأوسط، في سياق حشد عسكري أمريكي متزايد وسط تكهنات بإمكانية تنفيذ ضربات ضد إيران.
وتنتمي هذه الطائرات إلى الجناح المقاتل 169 المعروف باسم “ثعالب المستنقعات”، وهو تشكيل متخصص في مهام “وايلد ويزل” التي تركز على قمع وتدمير الدفاعات الجوية المعادية (SEAD/DEAD).
وتُعد هذه المهمة من أخطر العمليات الجوية، إذ تتطلب من الطيارين تعقب مصادر الرادارات المعادية واستهدافها مباشرة، ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ أرض-جو.
اللافت في هذا الانتشار أن كل مقاتلة كانت مزودة بحاضنة الحرب الإلكترونية المعروفة باسم “القطة الغاضبة”، وهو نظام تشويش متطور يوفر حماية إضافية للطائرات من تهديدات الرادارات والصواريخ الموجهة بالرادار، ويُعتقد أن هذه الخطوة قد تمثل أول استخدام قتالي فعلي للنظام بعد سنوات من التطوير والاختبار.
إلى جانب حاضنة القطة الغاضبة، تحمل الطائرات صواريخ AIM-120 AMRAAM على أطراف الأجنحة، وخزانات وقود إضافية لزيادة مدى التحليق، إضافة إلى حاضنة الاستهداف LITENING وحاضنة نظام AN/ASQ-213 المخصصة لدعم استخدام صواريخ AGM-88 HARM المضادة للإشعاع، وهي الذخيرة الرئيسية في مهام تحييد الرادارات المعادية.
ويستند نظام القطة الغاضبة إلى تطوير متقدم لحاضنات تدريب قديمة كانت تُستخدم لمحاكاة التهديدات الإلكترونية، لكنه تحوّل تدريجيًا إلى نظام عملي بفضل اعتماده على تقنية ذاكرة الترددات الراديوية الرقمية (DRFM).
وتتيح هذه التقنية التقاط إشارات الرادار المعادي ومعالجتها وإعادة بثها بشكل مضلل، ما يخلق أهدافاً وهمية ويُربك أنظمة التتبع والاستهداف، كما يتميز النظام بإمكان تحديث برمجياته بسرعة وحتى أثناء المهمة، وهو ما يندرج ضمن مفهوم “الحرب الإلكترونية المعرفية” التي تسعى القوات الأمريكية إلى تطويرها.
وتشير المعطيات إلى أن أي حملة عسكرية محتملة ضد إيران ستتطلب جهداً مكثفاً لاختراق شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، خاصة في ظل امتلاك طهران منظومات متنوعة ومتطورة، ورغم تقارير عن تضرر بعض هذه القدرات خلال ضربات سابقة، فإن حجم الجاهزية الفعلية لا يزال غير واضح.
في هذا السياق يشكل انتشار مقاتلات ثعالب المستنقعات المزودة بحاضنات “القطة الغاضبة” رسالة ردع واضحة، تعكس استعداد واشنطن لتوظيف قدرات الحرب الإلكترونية المتقدمة إلى جانب الطائرات الشبحية والقاذفات الاستراتيجية.
وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربات، فإن استمرار تدفق القوات إلى المنطقة يعزز احتمالات التصعيد، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لكبح البرنامج النووي الإيراني.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل ضغطاً تفاوضياً أم تمهيداً لعمل عسكري واسع، لكن المؤكد أن القدرات الإلكترونية الجديدة ستلعب دوراً محورياً في أي مواجهة محتملة.