
أصدرت قمة الذكاء الاصطناعي التي عقدت في نيودلهي إعلاناً مشتركاً وقعته نحو 86 دولة ومنظمتان دوليتان، يدعو إلى تعزيز ذكاء اصطناعي آمن ومتين وموثوق به كأمر أساسي لإرساء الثقة وتحقيق أكبر قدر من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية.
ولا يتضمن النص التزاماً ملموساً أو إجراءً ملزماً، ولكنه يعطي الأولوية للمبادرات التطوعية وغير الملزمة، وخاصة لتشارك قدرات البحث في مجال الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي.
وأضاف الإعلان بعد قمة استمرت خمسة أيام: “نرى أن قدرات الذكاء الاصطناعي لا تتحقق بشكل كامل إلا حين تتشارك الإنسانية جمعاء فوائده”.
وكان من المتوقع صدور الإعلان الجمعة، إلا أن نشره أُرجئ إلى السبت بهدف رفع عدد الدول الموقعة إلى أكثر من 80، وفقاً لما أفاد به وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي أشويني فايشناو.
وقال الباحث في المعلوماتية ستيوارت راسل لوكالة فرانس برس تعليقاً على البيان إن “التعهدات التي أعلنت ليست تماماً بلا قيمة، المهم أن يكون هناك تعهدات”.
وخلا الإعلان من ضوابط كفيلة بمنع المخاطر المحتملة من الذكاء الاصطناعي، مثل التسبب في أوبئة، أو نشر المعلومات المضللة، أو تهديد الأمن القومي، أو البطالة على نطاق واسع.
وتناول النص هذه المواضيع بحذر، إذ أكّد فقط أن “من الأساسي تعميق فهم التحديات الأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي”.
وفي ما يخص فرص العمل، شدد الإعلان على أهمية برامج إعادة التأهيل المهني “لدعم العاملين استعداداً لاقتصاد مستدام قائم على الذكاء الاصطناعي”.
كما أبرز الإعلان ضرورة “تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي ذات استهلاك محدود للطاقة”، نظراً إلى الكميات الكبيرة من الكهرباء اللازمة لتشغيلها وتوفير المياه اللازمة لتبريد الخوادم.
واجتمعت عشرات الوفود من كل أنحاء العالم في العاصمة الهندية هذا الأسبوع لمناقشة تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل خاص.
ولم تثمر القمم الثلاث السابقة بشأن الذكاء الاصطناعي سوى عن بيانات ختامية مبهمة، وامتنعت الولايات المتحدة عن توقيع إعلان نسخة 2025 الذي عقد في باريس.
وتحدث خلال القمة التي بدأت الخميس كل من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى أبرز رؤساء شركات التكنولوجيا منهم سام ألتمان رئيس شركة أوبن أي آي.
ومن الموضوعات الساخنة، الفوائد المجتمعية للترجمة المتعددة اللغات عبر الذكاء الاصطناعي، ومخاطر التأثير على التوظيف، ومشكلة استهلاك الطاقة في مراكز البيانات.
وبرز خلال المناقشات أسلوبان مختلفان في إدارة تطوير الذكاء الاصطناعي، فقد أعلن غوتيريش تشكيل لجنة علمية تهدف إلى جعل التحكم البشري في الذكاء الاصطناعي “حقيقة تقنية”.
في المقابل، رفضت الولايات المتحدة “بالكامل” أي إدارة عالمية للذكاء الاصطناعي، على لسان مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية والتكنولوجية مايكل كراتسيوس.
وقام سام ألتمان الخميس بإعلان أن هذه التكنولوجيا تحتاج بشكل حاسم إلى تنظيم، مقترحاً هيئة تشبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التنسيق الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتُعقد “قمة العمل من أجل الذكاء الاصطناعي” في نيودلهي كانت الأكبر حتى اليوم، إذ شارك فيها عشرات الآلاف من المشاركين والزوار، وهي الأولى التي تستضيفها دولة نامية.
ومن المقرر أن تعقد القمة المقبلة في جنيف في مطلع عام 2027.