
أعلنت الجارديان أن المحكمة العليا الأمريكية ألغت سلسلة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على واردات من كل مكان تقريبًا. ترى الصحيفة أن القرار يمثل انتصاراً للتجارة العالمية، لكنه يحمل مخاطر ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، إذ يعوق الاتفاقيات التي أبرمها الرئيس الأمريكي مع دول أخرى. وتؤكد أن عودة المحكمة إلى مواقفها القوية في مواجهة أهواء ترامب المتطرفة تعد أمراً مطمئناً للعالم بأن نظام الحكم القائم على فصل السلطات وسيادة القانون لم ينهار تماماً. لكنها تضيف أن القرار لن يعيد الولايات المتحدة إلى مكانتها السابقة كلاعب اقتصادي موثوق، فالنظام القائم على القواعد لا يزال في وضع صعب، ولا يزال ترامب متمسكاً بمساعيه لتفكيكه.
تفاصيل الحكم وآليات القانون
أوضحت الجارديان أن الحكم يستند إلى حقيقة أن قانون سلطات الطوارئ الدولية (IEEPA) لا يمنحه صلاحية فرض الرسوم الجمركية كما لو كانت ضرائب يخُصها الكونغرس وفق الدستور. وأشار الحكم صراحةً إلى أن الرسوم المبررة بـ”أزمة الصحة العامة” الناتجة عن المخدرات القادمة من كندا والمكسيك والصين غير مبررة قانونياً. كما أشار الحكم إلى أن هذه الرسوم تعتبر شكلاً من الضرائب وليست سلطة طارئة يمنحها الإطار القانوني، وسيوقف جميع الرسوم التي تُزعم أنها «رسوم طوارئ وطنية» بما في ذلك تلك المرتبطة بمزاعم نزاع الحكومة البرازيلية مع شركة إكس التابعة لإيلون ماسك وبخصوص سجن الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو بتهمة محاولة انقلاب.
الأثر المالي والاقتصادي المتوقع
وقدرت منظمة جلوبال تريد أليرت السويسرية أن القرار سيخفض متوسط الرسوم الجمركية المرجحة بالتجارة إلى نحو 8.3% بدلاً من 15.3%. وهو خبر يلقى ترحيباً من المستهلكين الأميركيين والشركات التي تعتمد على المكونات المستوردة. ومع ذلك، ترى الجارديان أن القرار يضيف مزيداً من حالة الغموض الاقتصادي إذ يعوق الاتفاقيات التي أبرمها ترامب مع دول أخرى، وهو بحاجة إلى مصدر دخل إضافي لسد العجز الناتج عن إلغاء الرسوم. وتورد تقديرات كابيتال إيكونوميكس أن الرسوم التي جُمعت حتى الآن بموجب حالة الطوارئ الوطنية التي أُبطلت تبلغ نحو 120 مليار دولار، أي نحو نصف بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.