اخبار العالم

جمجة تثير الجدل في اليونان.. سلالة بشرية مجهولة عمرها 300 ألف عام

أعلن فريق دولي من الباحثين بقيادة كريستوف فالجير من متحف باريس أن الجمجمة المعروفة باسم بترالونا 1، التي عُثرت عليها في كهف بشمال اليونان، لا تعود للإنسان العاقل ولا للنياندرتال، بل تمثل سلالة بشرية غامضة ومستقلة. وتذكر الدراسة أن الجمجمة تعود إلى نحو 286 ألف عام تقريبا، مع هامش خطأ يقارب 9 آلاف سنة. واعتمدت الدراسة على تقنيات متقدمة لتحليل سلسلة اليورانيوم. وتكشف النتائج بنية جسدية قوية وملامح وجه لا تتطابق مع أي نوع بشري معروف حتى الآن.

ولعبت الجمجمة دوراً محورياً في فهم تاريخها حيث كانت مغطاة بطبقة سميكة من الكالسيت تشكلت كدرع طبيعي. وبعد التحليل، استبعد الفريق أنها تنتمي للإنسان العاقل أو النياندرتال، مرجّحاً أنها تمثل فرعاً بشرياً بدائياً عاش في أوروبا قبل صعود السلالات المعروفة. كما أن عمر الجمجمة وبنيتها الضخمة تُلمح إلى وجود تجمعات بشرية مبكرة في القارة لم تُسجل في السجل الأحفوري بشكل واضح. يُطرح في هذه النتائج سؤالاً عما إذا كانت أوروبا تخفي فصول أخرى من تاريخ بشري أكثر تعقيداً مما يبدو.

أبعاد الاكتشاف

يؤكد الاكتشاف أن تصور الشجرة التطورية البشرية كخط واحد ومسار واحد ليس دقيقاً. بل يبدو أن أوروبا شهدت شبكة من أنواع بشرية تعايشت وتنافست وربما تزاوجت على مدى مئات آلاف السنين. بينما ارتبطت بعض التفسيرات السابقة بنوع Homo heidelbergensis، يرى الفريق الفرنسي أن بترالونا 1 أقدم من ذلك وربما يمثل مجموعة مستقلة قبل هذا النوع أو عاصرته دون أن تندمج فيه. ويسهم الاكتشاف في إرساء فهم أوسع لتنوع البشر في القارة وتساءلات حول وجود سلالات غير معروفة سابقة.

آفاق البحث في أوروبا

تظهر النتائج أهمية استخدام تقنيات حديثة في تحديد أعمار هياكل عظام قديمة. كما تفتح أسئلة حول عدد الأنواع البشرية التي عاشت وتختفي من السجل الأحفوري في أوروبا. ويظل البحث مفتوحاً عن روابط محتملة مع أنواع أخرى وتحديد موقع فرع بترالونا 1 ضمن شجرة التطور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى