
تتطور أساليب حماية البيانات بسرعة وتفرض تغيرات مستمرة في بيئات الأعمال، فالجدران النارية التقليدية لم تعد كافية لحماية البيانات الحساسة في ظل الهجمات المتطورة والاعتماد المتزايد على الخدمات السحابية. تتطلب الشركات إطاراً أمنياً يستطيع الحد من الثقة بشكل افتراضي ويعتمد على التحقق المستمر من الهوية والصلاحيات للوصول إلى الموارد.
تُعَرَّف بنية الثقة المعدومة بأنها فلسفة تمنع الثقة التلقائية بأي مستخدم أو جهاز، حتى داخل الشبكة، وتفرض مصادقة مستمرة للتحقق من الهوية والصلاحيات قبل السماح بالوصول إلى البيانات.
بنية الثقة المعدومة
كما أشير إلى أن تطبيق هذه الفلسفة يعتمد على تقييم المخاطر لحظياً باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل سلوك المستخدمين؛ فإذا سجل موظف الدخول من موقع غير معتاد أو جهاز غير معروف، يفرض النظام خطوات تحقق إضافية أو يقيد الوصول تلقائياً إلى البيانات الحساسة. يهدف هذا النهج إلى تقليل الأضرار حتى لو سُرقت بيانات اعتماد أحد المستخدمين، مع بقاء التحكم بمنع الحركة الافقية والانتقال إلى خوادم أخرى محتكماً بآليات مراقبة دقيقة.
وتُعتمد آليات بنية الثقة المعدومة على عدة ركائز حيوية، أبرزها المصادقة متعددة العوامل التي تشترط أكثر من دليل لإثبات الهوية (مثل كلمة مرور ورمز مؤقت أو بصمة)، إضافة إلى التجزئة الدقيقة للشبكة لتقسيمها إلى مناطق صغيرة ومعزولة بحيث لا يتمكن المهاجم من الانتقال بسهولة بين الخوادم. كما يُطبق مبدأ الامتياز الأقل، حيث يحصل الموظف فقط على الصلاحيات الضرورية لأداء مهامه دون السماح بالوصول إلى أجزاء أخرى من الشبكة.
خطوات تطبيق الثقة المعدومة في بيئة العمل
يبدأ تطبيق الثقة المعدومة بحصر وتصنيف جميع البيانات والأصول الرقمية وتحديد حساسيتها وأهميتها، ثم رسم خريطة تدفق البيانات لمعرفة حركة المعلومات بين المستخدمين والأجهزة والخوادم السحابية، وبعدها يتم تصميم وتنفيذ شبكات مجزأة حول الأصول الحساسة لمنع الحركة الجانبية للمهاجمين داخل الشبكة. كما يتم تفعيل أنظمة المصادقة متعددة العوامل بشكل إلزامي لجميع المستخدمين، وتتشدد المراقبة المستمرة وتحليل سجلات الوصول باستخدام أدوات أتمتة لاكتشاف أي سلوك غير عادي واتخاذ إجراءات وقائية فورية.