
في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول موضوعية السرد التاريخي في الولايات المتحدة، قامت مؤسسة “سميثسونيان” العريقة بحذف الإشارات إلى محاولتي عزل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أحد المعارض المخصصة لتاريخ الرئاسة.
وجاءت هذه التعديلات على المعرض بعد أن أزيلت المعلومة المتعلقة بمحاكمتي العزل اللتين واجههما ترامب خلال فترة حكمه في عامي 2019 و2021، الأمر الذي سلط الضوء على الجهود التي يُعتقد أن إدارة ترامب بذلتها لإعادة تشكيل الصورة العامة لتاريخه السياسي.
في بيان توضيحي، نفت مؤسسة سميثسونيان تعرضها لأي تدخل سياسي مباشر، موضحة أن الإشارة كانت جزءاً من تحديث مؤقت أُضيف عام 2021، وأن إعادة تصميم المعرض المرتقبة تهدف إلى توثيق جميع حالات العزل الرئاسي في التاريخ الأمريكي بشكل شامل ومتوازن.
لكن وفقاً لما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، فإن هذه الخطوة لم تكن بمعزل عن تحركات أوسع للرئيس ترامب خلال ولايته، حيث ضغط على عدد من الوكالات الثقافية والإعلامية لتجنب الموضوعات المثيرة للانقسام والتركيز بدلاً من ذلك على “الإنجازات والنجاحات”.
ويشير تقرير الوكالة إلى أن ترامب حاول في مناسبات متعددة التأثير على المؤسسات الفيدرالية والثقافية، من بينها محاولات حذف اسم ناشط حقوقي من على سفينة تابعة للبحرية، والضغط على الجمهوريين في الكونغرس لوقف تمويل بعض الهيئات الإعلامية.
البروفيسور جوليان زيلزر من جامعة برنستون يرى أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن نمط متكرر في طريقة تعامل ترامب مع مؤسسات الذاكرة الوطنية، قائلاً: “ما نشهده هو سعي منظم لتشكيل الطريقة التي يُقدَّم بها التاريخ للجمهور، بدءًا من المتاحف وحتى المدارس”.
ويُبرز التقرير أن الرغبة في إعادة صياغة التاريخ السياسي ليست جديدة تماماً على رؤساء الولايات المتحدة، فقد سبق أن تدخلت جاكلين كينيدي في محتوى كتاب وثائقي عن اغتيال زوجها، كما سعت إدارة رونالد ريجان إلى إنتاج أفلام وثائقية تخدم صورته السياسية، بينما حاول المحيطون بفرانكلين روزفلت التغطية على تداعيات شلله.
لكن ما يميز حالة ترامب، وفق “أسوشيتد برس”، هو حجم التأثير المباشر وغير المباشر الذي يُمارسه على مؤسسات ثقافية يُفترض أن تكون محايدة، حتى باتت بعض الجهات، كما تقول الوكالة، تشعر أنها أمام خيار صعب: إما مسايرة الرواية الرئاسية أو الاصطدام بالحقيقة التاريخية.