رياضة

من صلاح إلى فينيسيوس.. العنصرية تتجلى بوجهها القبيح في ملاعب أوروبا

تشير الذاكرة الكروية إلى محطات سوداء ارتبطت بالعنصرية في ملاعب العالم، ومنها واقعة شهدت مباراة بنفيكا وريال مدريد في لشبونة ضمن دوري أبطال أوروبا. سجل فينيسيوس جونيور هدف الفوز لريال مدريد، ثم أبلغ الحكم عن إساءة عنصرية من لاعب بنفيكا، وهو الأرجنتيني فرانكو بريستياني. طبق الحكم بروتوكول مكافحة العنصرية، وجرى إيقاف اللعب لمدة عشر دقائق ثم استؤنفت المباراة مع رفع تقرير إلى الجهات المختصة للتحقيق. تعكس هذه الواقعة الحاجة المستمرة لآليات أكثر فاعلية لحماية اللاعبين من التمييز في الملعب.

حادثة بنفيكا وريال مدريد

في فبراير 2019، عادت ظاهرة العنصرية إلى الملاعب الإنجليزية عندما تعرّض محمد صلاح لهتافات مسيئة خلال مباراة لفريقه أمام وست هام يونايتد في لندن، ويُذكر أنها جاءت بسبب اعتناقه الإسلام. تكرر هذا النوع من السلوك في سياقات مختلفة داخل الدوري الإنجليزي، ما دفع الأندية والاتحادات إلى متابعة التحقيقات وتطبيق الإجراءات. عزّزت تلك الحوادث النقاش الدولي حول كيفية حماية اللاعبين والحد من الكراهية في الرياضة. تعكس هذه الأمثلة أن المشكلة ليست محدودة بزمن أو مكان بعينه، بل تبقى مؤثرة عبر العصور.

ذكريات سوداء في إسبانيا

تعرض الإسباني توماس نكونو لإهانات ورمي الموز خلال انتقاله إلى إسبانيول برشلونة عام 1982 في كامب نو، وهو ما وصفته مقابلة حديثة بأنه جزء من التحدي الذي واجهه جمهور الكرة حينها. في 1992 لاحظ مدرب جوس هيدينك علمًا نازيًا في مدرجات ألباسيتي مهددًا بالامتناع عن خوض المباراة إذا لم يُزَال، قائلاً: لا يمكن أن يظل الصمت أمام مثل هذه التصرفات. كما عانى الحارس إدريس كاميني من صيحات القردة في 2004 من جمهور ريال سرقسطة، وبعد خمسة أشهر تعرض لرمي موز في ملعب أتلتيكو مدريد، وهو ما اعتبره لاحقًا تجسيداً لظاهرة تستهدف اللاعبين. هذه الوقائع توضح طبيعة العداء العميق الذي رافق بعض المسابقات الإسبانية في تلك الحقبة.

نماذج من الحوادث عبر القارة

في عام 2005 تعرّض رونالدو لهتافات عنصرية من جمهور ملقة، فقام بإلقاء عبوة مياه نحو المدرجات احتجاجًا على السلوك، وتكرر الأمر مع مهاجم كوستاريكي آخر في الملعب نفسه. كما شهدت الفترة 2004–2009 سلسلة هتافات وعنصرية ضد النجم الكاميروني صامويل إيتو، بما في ذلك رمي الكرة تجاه جمهور خيتافي خلال 2004، واحتفال تقليدي بمحاكاة القردة ضد ألباسيتي، وفي 2006 رفض اللعب في أرض سرقسطة قبل أن يُقنعه الحكم بالعودة، مع فرض الاتحاد الإسباني غرامة على الفريق المحلي. وتعرّض داني ألفيش في 2014 لرمي موزة قبل تنفيذ ركنية في فياريال، فقام بقشرها وأكلها ثم واصل اللعب، وتلقى النادي غرامة مالية وأغلق المنصة المسؤولة عن الحادث. كما شهد النجم إيناكي ويليامز صيحات القردة عند استبداله في ملعب إسبانيول برشلونة عام 2020، وأدانته الحكومة الإسبانية ووصفته بأنه تصرف لا يَقْبل.

ضحايا بارزون آخرون

وتضم قائمة الضحايا أسماء بارزة أخرى مثل نيكو وليامز، مختار دياخابي، فريدريك كانوتيه، يحيى توريه، جيفرسون ليرما، جميعهم واجهوا مشاهد عنصرية مروّعة. وتؤكد هذه الأمثلة أن كرة القدم يجب أن تظل فضاءً للمواهب وليس لتكريس الكراهية والتمييز. وتستلزم هذه الحالات جهداً جماعياً من الاتحادات والأندية والمنظمات للحماية والتوعية من أجل مستقبل أنظف للملاعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى