حرائق 2025 تلتهم أوروبا وتدفع القارة نحو أسوأ موجات التلوث في تاريخها
يعيش الأوروبيون صيفًا استثنائيًا لا يُشبه ما عرفوه من قبل، حيث اجتاحت آلاف الحرائق الغابات والمزارع في مشهد ينذر بالخطر. درجات الحرارة المرتفعة وموجات الجفاف القاسية خلقت بيئة مثالية لاشتعال النيران، ما أدى إلى دمار واسع في الطبيعة، وانبعاثات ملوثة لم تسجل منذ أكثر من 20 عامًا، وفقًا لما نشرته صحيفة لابانجورديا الإسبانية.
ووفقًا لما أعلنه نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي (EFFIS)، فقد أتت النيران على أكثر من 292 ألف هكتار في دول الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يوليو فقط، وهو رقم يفوق ضعف ما تم تسجيله في نفس الفترة من العام الماضي، متجاوزًا المعدلات المسجلة خلال ما يقرب من عقدين.
أما خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لمراقبة الغلاف الجوي، فقد وثّقت انبعاثات غير مسبوقة من غازات الدفيئة هذا العام، مسجلة أرقامًا قياسية في عدة دول، منذ بدء رصد البيانات المناخية قبل 23 عامًا، حسب تقرير لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية.
في حوض شرق المتوسط، تعرضت تركيا واليونان لموجات حرائق مكثفة خلال شهري يونيو ويوليو.
وقد كانت اليونان تحديدًا مسرحًا لأعلى انبعاثات حرائق منذ عام 2007، بينما كسرت تركيا حاجزًا قياسيًا جديدًا في حجم التلوث الناتج عن تلك الحرائق.
أما في جزيرة قبرص، فقد تحوّل يومي 22 و23 يوليو إلى كارثة بيئية مصغّرة، بعدما سجلت الجزيرة أعلى انبعاثات ناتجة عن الحرائق خلال يومين فقط، وهو ما لم يحدث منذ أكثر من خمسين عامًا.
البلقان أيضًا لم تكن بمنأى عن هذه الكارثة، فحرائق الغابات تصاعدت بشكل كبير في دول مثل الجبل الأسود ومقدونيا الشمالية، حيث احتلت الدولتان المراتب الثالثة بين الأعلى من حيث الانبعاثات، في حين لحقت بهما كل من صربيا وألبانيا بأرقام مقلقة.
جنوب غرب أوروبا لم يكن أوفر حظًا، فقد اشتعلت النيران في الغابات الفرنسية والبرتغالية، ووصلت ألسنة اللهب إلى مناطق واسعة في كتالونيا.
أما في البرتغال، فقد تم تسجيل أكثر من 3,300 حريق حتى منتصف يوليو، تسببت في تدمير 10,700 هكتار من الأراضي، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما شهده العام الماضي في نفس التوقيت.
وفي مفاجأة غير متوقعة، دخلت المملكة المتحدة هي الأخرى على خط الأزمة البيئية، بعدما سجلت هذا العام أعلى انبعاثات ناتجة عن حرائق الغابات في تاريخها، بلغت نحو 0.35 ميجا طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يعكس التغير المناخي العميق حتى في المناطق التي لم تكن تعرف مثل هذه الظواهر من قبل.
ما يجري اليوم في أوروبا يضع القارة كلها أمام خطر متصاعد لا يمكن تجاهله ،فالأرقام لا تترك مجالًا للشك، فالتغير المناخي بات واقعًا مريرًا يفرض نفسه بقوة، وحرائق الصيف لم تعد استثناءً، بل أصبحت تهديدًا سنويًا يتطلب تحركًا دوليًا حاسمًا وسريعًا قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة تمامًا.