
يُعيد صيام رمضان تنظيم إيقاع الحياة الصحية للمجتمع والفرد، وهو ليس مجرد امتناع عن الطعام بل فرصة لتبني نمط غذائي متوازن وسلوكيات أكثر وعيًا.
ولا يقتصر أثره على الصحة النفسية فحسب، بل يمثل أيضًا مناسبة سنوية لإعادة ضبط الروتين اليومي من خلال الانضباط في الطعام وتوزيع السلوكيات خلال فترات الإفطار والسحور.
وتظهر فائدته عندما يُمارس بتخطيط سليم، فيتحول إلى تجربة تعزز صحة الجسم وتدعم وظائفه الحيوية.
6 فوائد صحية للصيام
إراحة الجهاز الهضمي: يعمل الجهاز الهضمي طوال العام بلا توقف تقريبًا، ومع تعدد الوجبات والعادات الغذائية غير الصحية يتعرض لضغط مستمر. خلال ساعات الصيام يحصل الجهاز على فترة راحة تسمح له بإعادة تنظيم عملياته، ما يسهم في تحسين كفاءة الهضم وتقليل الانتفاخ وعسر الهضم وحرقة المعدة، خاصة إذا تم تجنب الإفراط في الطعام عند الإفطار.
تحسين عملية التمثيل الغذائي: عندما يمتنع الجسم عن الطعام لساعات محددة، يبدأ باستخدام مخزون الغلوكوز، ثم ينتقل تدريجيًا إلى حرق الدهون لإنتاج الطاقة، وهذه العملية قد تساهم في تقليل نسبة الدهون المتراكمة في الجسم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا خلال وجبتي الإفطار والسحور.
تحسين حساسية الأنسولين: تشير الدراسات إلى أن الصيام قد يسهم في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، وهو ما يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم لدى كثير من الأشخاص الأصحاء، كما أن الامتناع المنضبط عن الطعام لفترات محددة قد يقلل من خطر الإصابة باضطرابات مرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي كارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون الثلاثية، وذلك في إطار نمط حياة صحي شامل.
دعم عمليات تطهير الجسم وطرد السموم: خلال فترات الصيام الطويلة تنشط عملية الالتهام الذاتي، وهي آلية طبيعية يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة والبروتينات غير الضرورية، ما يعزز من كفاءة الخلايا وتجديدها، وتفيد بعض الأبحاث بأن هذه العملية قد تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة على المدى الطويل.
تأثير الصيام على صحة القلب: مع انخفاض استهلاك السعرات وتحسن معدلات حرق الدهون قد تنخفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم لدى بعض الصائمين، ما ينعكس إيجابًا على صحة الشرايين والقلب، كما أن الالتزام بوجبات خفيفة ومتوازنة يقلل من الإجهاد الواقع على الجهاز الدوري.
دعم الجهاز المناعي: الاعتدال في تناول الطعام وتنوع العناصر الغذائية خلال الشهر الكريم يعززان قدرة الجسم على مقاومة العدوى، فالإكثار من الخضراوات والفواكه الغنية بالفيتامينات والمعادن خلال الإفطار والسحور يدعم المناعة ويساعد الجسم على أداء وظائفه بكفاءة.
ورغم هذه الفوائد المتعددة، يحذر الأطباء من أن تحقيق المكاسب الصحية للصيام يرتبط بشكل وثيق بالسلوك الغذائي؛ فالإفراط في تناول الأطعمة المقلية والحلويات والمشروبات السكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية كزيادة الوزن واضطراب مستويات السكر في الدم. لذا ينصح بتقسيم الوجبات والبدء بتناول كميات معتدلة عند الإفطار، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور.