
تتجه الأنظار إلى جولة المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف وسط تساؤلات عميقة بشأن خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فعلى الرغم من ارتفاع لغة التهديدات الحربية وعرض القوّة حالياً، إلا أن المسار نحو الحرب لا يزال بعيداً ومرتبطاً بشكل أساسي بما ستؤول إليه المفاوضات وطبيعة الصفقة التي يسعى إليها، وحجم التنازلات التي قد تكون طهران مستعدة لتقديمها.
سياسة الضغط
خلال فترة ولايته الأولى، انتهج ترامب سياسة «الضغط الأقصى»، لكنه لم يفكر مطلقاً في توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، بل انسحب ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران. ويتعارض نهجه الحالي في الدبلوماسية مع مفاوضات إدارة أوباما في عام 2015.
فآنذاك، قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خبراتها التقنية وقدرتها على التحقق من الانضباط، وترأس الاتحاد الأوروبي لجنة مشتركة للإشراف على تنفيذ الاتفاقية. فبينما يرى البعض أن الجولات ليست سوى حيلة دبلوماسية تسبق ضربة عسكرية شبه حتمية.
مقارنة مع مفاوضات أوباما 2015
يصر ترامب على أن خياره المفضل هو «الصفقة»، لكنه يربطها بنتيجة ملموسة خلال «مهلة شهر»، ملوّحاً بخيارات «قاسية ومفاجئة» إن فشل المسار. وفي هذا الإطار، يمكن فهم إصراره، ترهيباً وترغيباً، على فرض صفقة ما، فهو يرى أن الفرصة مناسبة والوقت يداهمه لتحقيق مبتغاه.
سيناريوهات محتملة
خلال الأسابيع الأخيرة، وبينما تصاعدت الأخبار التي تشير إلى احتمال أن تشن إسرائيل أولاً ثم الولايات المتحدة هجوماً على إيران، ارتفعت التوقعات باندلاع حرب. غير أن عدم وضوح ما يريده الرئيس ترامب تحديداً من إيران يجعل من الصعب توقّع السيناريوهات المحتملة.
وفي حديث لموقع أكسيوس، قال ترامب الأسبوع الماضي، في إشارة إلى القادة الإيرانيين: “يريدون إبرام صفقة، أنا متأكد من ذلك.. يريدون التحدث”.
ويؤكد محللون أنه على الرغم من الاستعراض العسكري للقوات الأمريكية التي تم تجميعها حول إيران، “لكن لا يزال من غير المعروف ما هدف العملية العسكرية، وما حجمها، وهل يمثل ذلك استعراض قوة للظفر بتنازلات من إيران أو أنه تحضير عسكري لضربة عسكرية؟”
علمًا أن تسلسل هذه التصريحات، التي تباينت بين التهديد الحاد والحديث عن “عدم اتخاذ قرار نهائي بعد”، يراه بعض المراقبين نهجاً مستهلكاً من ترامب، وهو فرض الخيارات وتحقيق التنازلات بالقوة.
وتظهر “لغة السفن” بوضوح، وسط تقارير عن توجه حاملة طائرات أميركية ثانية إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة الطائرات أبراهام لنكولن الموجودة أصلًا، بما يثبت أن التفاوض يجري تحت مظلة ردع وتهديد متزامنين.