منوعات

ميتا تعتمد تقنية التعرف على الوجه في نظاراتها الذكية

خطة ميتا لإعادة إدخال تقنية التعرف على الوجوه عبر النظارات الذكية

تعيد Meta إدخال تقنية التعرف على الوجوه عبر نظاراتها الذكية، وذلك بعد خمس سنوات من إيقافها في منصة Facebook بسبب مخاوف قانونية وانتقادات متعلقة بالخصوصية. المشروع الداخلي يحمل اسم Name Tag ويهدف إلى تمكين المستخدمين من التعرف على الأشخاص المحيطين بهم والوصول إلى معلومات عنهم عبر مساعد الذكاء الاصطناعي المدمج في النظارات، وقد يشهد الإطلاق لاحقاً هذا العام، رغم أن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بعد.

تأتي هذه الخطوة ضمن جهود ميتا لتعزيز مكانة أجهزتها القابلة للارتداء في سوق يتزايد تنافُسه، خصوصاً أمام منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي من شركات أخرى. يرى الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ أن دمج تقنية التعرف على الوجوه قد يعزز قدرات المساعد الذكي ويميز نظارات الشركة في سوق مزدحم ومشحون بالابتكارات، كما تسعى الشركة إلى جعل النظارات أكثر قابلية للاستخدام اليومي وتتحول من مجرد جهاز يلتقط الصور إلى أداة مساعدة ذكية تقدم معلومات فورية عن الأشخاص والأماكن.

مناقشات داخلية وتحفظات بشأن الخصوصية

بحسب مذكرة داخلية من مايو الماضي، درست ميتا كيفية إطلاق الميزة بصورة “مسؤولة”، مع الاعتراف بمخاطر تتعلق بالسلامة والخصوصية. وكانت المقترحات الأولى تقترح اختبار التقنية خلال مؤتمر مخصص للمكفوفين قبل توسيع استخدامها بشكل أوسع. وأشارت الوثيقة إلى أن المناخ السياسي في الولايات المتحدة قد يشكل نافذة استراتيجية لإطلاق الميزة في ظل تغيّرات تنظيمية قد تخفف المعارضة.

تحذيرات من منظمات حقوقية ومشرعين

عبّر مدافعون عن الخصوصية عن مخاوفهم من هذه الخطوة. قال ناثان فريد ويسلر من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إن تقنيات التعرف على الوجوه في الشوارع تمثل تهديداً خطيراً لخصوصيتنا العملية. حذر النقاد من احتمال إساءة استخدام التقنية من قبل حكومات وشركات وأفراد، ما دفع بعض المدن والولايات الأمريكية إلى حظر أو تقييد استخدامها. كما دعا مشرعون ديمقراطيون مؤخرًا إلى وقف نشر تقنيات التعرف على الوجوه في الأماكن العامة.

تجارب سابقة وجدل متجدد

كانت ميتا قد درست إضافة تقنية التعرف على الوجوه إلى نظارات Ray-Ban الذكية عام 2021 ثم تراجعت بسبب تحديات تقنية وأخلاقية. وتأتي هذه المحاولة في وقت تشهد الأجهزة ازدهاراً وتزايد المنافسة في قطاع الأجهزة القابلة للارتداء المعززة بالذكاء الاصطناعي. وتُشير المصادر إلى أن الميزة قد تقتصر على التعرف على جهات اتصال المستخدمين أو الحسابات العامة على منصات ميتا بدلاً من كونها أداة بحث عامة على أي شخص. وفي 2024 أثارت واقعة طالبان من جامعة هارفارد جدلاً حين استخدموا أداة تجارية للتعرف على الوجوه مع نظارات Ray-Ban Meta لتحديد هوية أشخاص في مترو بوسطن، وهو ما أكدت ميتا حينها أن النظارات تحتوي على ضوء LED يوضح عند التسجيل كحالة شفافية.

“SUPER Sensing”… رؤية تتجاوز التعرف على الوجوه

لا يقتصر طموح ميتا على Name Tag، بل تعمل الشركة على تطوير نظارات بقدرات “استشعار فائقة” تعرف داخلياً بـ “Super Sensing”، يمكنها مراقبة البيئة المحيطة باستمرار، مع استخدام التعرف على الوجوه لتقديم تذكيرات أو تنفيذ مهام مساعدة. وبالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، قد تمثل هذه التكنولوجيا تحوّلاً جذرياً في تعزيز الاستقلالية وجودة الحياة.

سجل الخصوصية يلاحق ميتا

رغم الوعود بالتطوير المسؤول، يظل سجل الخصوصية يلاحق الشركة. فقد دفعت ميتا سابقاً نحو 2 مليار دولار في تسويات قضائية مرتبطة بجمع بيانات وجوه المستخدمين دون إذن، إضافة إلى 5 مليارات دولار لهيئة التجارة الفيدرالية بسبب انتهاكات قد تشمل خصوصية المستخدمين. كما أظهرت تغييرات داخلية حديثة في آليات مراجعة الخصوصية شكوك حول مدى التزام المنتجات الجديدة بالشروط التنظيمية، ويُذكر أن أحد المدراء الداخليين قال إن “مارك يريد دفع الأمور قليلاً إلى الأمام” في إشارة إلى اختبار الحدود التنظيمية من جديد.

بين الابتكار والمخاوف

تعكس هذه الخطة توازن Meta بين الطموح التقني وخطر التحديات الاجتماعية، فبينما ترى الشركة أن إعادة إدخال التعرف على الوجوه قد تعزز ذكاء المساعد وتضيف قيمة للمستخدمين، يخشى النقاد أن يؤدي انتشارها في الأماكن العامة إلى تقويض الخصوصية بشكل غير مسبوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى