اخبار الامارات

هند الهاجري.. كويتية وهبت حياتها لأيتام زنجبار وخلدت اسم والدتها في “بيت فاطمة”

تسري في قلب زنجبار حكاية هند الهاجري وتتحول من معلمة كويتية عابرة إلى عنوان للأمل ورمز للأمومة العابرة للقارات.

روت هند قصتها في حفل صناع الأمل 2026 وبدأت برحلة تطوعية قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر لتدريس الأطفال في مدرسة تضم آلاف الطلاب، لكن القدر كان يخفي لها مساراً مختلفاً.

حين ينهار السقف وينهض الأمل خلال وجودها، لامست هند واقعاً مريراً لأيتام يعيشون في ظروف قاسية. في رمضان عام 2019 التقت اتصالاً يحكي انهيار أحد بيوت الأيتام بسبب الأمطار الغزيرة، وفوراً خطر سؤالها: أين ذهب الأطفال؟ فكانت تلك اللحظة فاصلة في حياتها؛ فبدلاً من العودة إلى رفاهية الحياة في الكويت، قررت بناء مأوى يرمم انكساراتهم.

عادت هند إلى الكويت لتجمع التبرعات لبناء “بيت فاطمة”، الذي أسمته تيمناً بوالدتها الراحلة.

لم يكن المشروع جداراً أو سقفاً فحسب، بل عهدت به على نفسها برعاية أطفال في زنجبار وجدوا في هذا المكان الأم والملجأ. هؤلاء الأطفال، الذين عانوا من العنف والحرمان، أصبحوا اليوم في رعايتها المباشرة، ينهلون من حنانها ويتلقون تعليمهم في بيئة آمنة.

لم تكن الرحلة سهلة؛ واجهت هند صعوبات الغربة والحنين إلى أهلها في الكويت، وكادت تتوقف أكثر من مرة. لكنها تصف شعورها بأنه “إدمان تغيير الحياة”، فكلما رأَت طفلاً يتقدم أو يبتسم ازداد تمسكها. تركت فرص عمل ودخل ثابت وحياة مستقرة وتقرّرت الإقامة في زنجبار لمدة ست سنوات حتى الآن، مؤمنة بمقولة: “إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك، فانظر أين أقامك”.

اليوم يثمر بيت فاطمة؛ تفتخر هند بتخرج أول فتاة من البيت والتحاقها بكلية الطب، إضافة إلى شباب آخرين بدأوا مسيرتهم المهنية، وبعضهم انتقل العمل إلى الكويت ثم يعود لزيارة إخوانه في زنجبار لنقل خبراتهم.

هند الهاجري، صانعة الأمل التي استمدت قوتها من ذكرى والدتها، تثبت أن الإنسانية لا تعرف حدوداً وأن “بيت فاطمة” سيبقى منارة تضيء دروب أيتام زنجبار بقلب كويتي نابض بالحب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى