
عبد الرحمن الرائس صانع أمل.. سدد ديوناً قدرها 7000 لأرملة خلال 12 عاماً ومنح أبناؤها أملاً جديداً
بدأ عبد الرحمن الرائس مسيرته بالعطاء من المملكة المغربية عندما كرس أكثر من اثني عشر عاماً لدعم الأرامل وسداد ديونهن وتوفير احتياجاتهن الأساسية، فامتدت مبادرته لتصل إلى أكثر من 7000 أرملة.
واُعلن عن وجوده ضمن قائمة صناع الأمل الذين تمكنوا من تحويل المعاناة إلى فرص حياة، بعدما انطلق من مبادرة فردية بسيطة تحولت مع مرور السنوات إلى مشروع إنساني متكامل يستهدف تخفيف الأعباء المالية والنفسية عن الأرامل، من خلال سداد ديونهن المتراكمة وتوفير دعم مالي سنوي منتظم لهن ولأطفالهن، مما يساعدهن على استعادة الاستقرار والكرامة وإعادة رسم ملامح حياة أكثر أماناً واطمئناناً.
رحلة من مبادرة فردية إلى مشروع مستدام
وأكد الرائس، خلال عرض قصته أمام الحضور، أن دافعه الأول لم يكن بحثاً عن تقدير، بل شعوراً إنسانياً عميقاً تجاه الأرامل، موضحاً أنه يجد في ابتسامة الأرملة وأطفالها أعظم مكافأة يمكن أن يحصل عليها.
وقال إنه يحب أن يرى أثر الدعم في وجوههن، لأن تلك الابتسامة تعني أن عبئاً ثقيلاً قد زال، وأن حياة جديدة بدأت، مضيفاً أنه يشعر أن الأرامل يحملن مسؤولية مضاعفة، لأنهن يجمعن بين ألم الفقد وثقل المسؤولية، ما يجعله أكثر إصراراً على الوقوف إلى جانبهن.
وأوضح أن العمل الإنساني بالنسبة له ليس مجرد واجب، بل رسالة حياة، مؤكداً أنه يحب فعل الخير لأنه يشعر أن الأرامل يحتجن إلى من يمنحهن شعور الأمان، ويعيد إليهن الثقة بأنهن لسن وحدهن في مواجهة الحياة، مشيراً إلى أن لحظات الامتنان في عيونهن والدعوات الصادقة التي يسمعها منهن تمنحه طاقة كبيرة للاستمرار، وتؤكد له أن ما يقوم به يصنع فرقاً حقيقياً.
وروى الرائس قصة مؤثرة لإحدى الأمهات الأرامل التي التقاها في إحدى القرى النائية، وكانت تعيش ظروفاً بالغة الصعوبة بعد وفاة زوجها وتركه ديوناً متراكمة، إضافة إلى رعاية طفلين مكفوفين بلا مصدر دعم أو دخل ثابت. كانت هذه الأم تكافح يومياً لتأمين الاحتياجات الأساسية لأبنائها، وتحاول الظهور بقوة أمامهما رغم الألم الذي تعيشه.
وأضاف أن لقائه بهذه الأم شكّل نقطة تحول كبيرة في حياته، حيث لمس حجم المعاناة التي تعيشها، وأدرك أن تدخله يمكن أن يغير مصير أسرة كاملة، مؤكداً أن تلك اللحظة من أكثر اللحظات التي شعر فيها بقيمة العمل الإنساني.
وأكد أن مبادرته لم تقتصر على سداد الديون فقط، بل شملت أيضاً تخصيص مصروف سنوي ثابت للأرامل، بهدف ضمان استقرارهن المالي وتمكينهن من رعاية أطفالهن ومواصلة حياتهن بكرامة. موضحاً أن الهدف هو بناء نموذج مستدام يمنح الأسر القدرة على الاستمرار، وليس مجرد تقديم مساعدة مؤقتة.
وأعرب عن امتنانه العميق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لدعمه المتواصل للعمل الإنساني وإطلاقه مبادرة “صناع الأمل”، التي أصبحت منصة عالمية تحتفي بأصحاب العطاء وتمنحهم فرصة لتوسيع أثرهم، مؤكداً أن هذه المبادرة تعكس رؤية قيادية تؤمن بأن الأمل هو أساس بناء المجتمعات، وأن دعم المبادرات الإنسانية يسهم في خلق مستقبل أكثر إنسانية.
وقال إن وجوده ضمن صناع الأمل يمثل مسؤولية كبيرة لمواصلة رسالته وتوسيع نطاق المبادرة لتشمل المزيد من الأرامل والأطفال، مؤكداً أن الأمل لا يصنعه شخص واحد، بل يصنعه كل من يؤمن بقيمة العطاء ويعمل بإخلاص لخدمة الآخرين.