اخبار العالم

لحظات الرعب النووي: كيف كادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تدمر نفسها بالخطأ؟

تُظهر هذه الحوادث أن امتلاك الأسلحة النووية ليس ضمانًا للردع والحماية فحسب، بل مسؤولية كبيرة تجاه العالم والشعوب، فقد كادت الولايات المتحدة أن تدمر نفسها نوويًا في مناسبات عدة خلال الحرب الباردة بسبب أخطاء بشرية وظروف طبيعية.

شهدت السنوات الأولى من حوادث الأسلحة النووية سقوط عشرات الطائرات التي كانت تحمل رؤوسًا نووية بين 1950 و1958، لكنها لم تنفجر نوويًا غالبًا بسبب تصميم مبكر يقتضي دمج كبسولة المواد النووية مع جسم القنبلة، وغالبًا ما كانت الطائرات تحمل السلاح والكبسولة منفصلين، ما كان يحول دون حدوث انفجار فعلي.

سقطت قنبلة نووية من طائرة B-36 عام 1957 على ارتفاع نحو 1700 قدم فوق قاعدة بيغز الجوية في تكساس، واخترقت أبواب حجرة القنابل وأحدثت حفرة بعرض 25 قدمًا وعمق 12 قدمًا، غير أنها لم تنفجر.

شهدت عام 1958 سلسلة حوادث خطيرة فقدت فيها طائرة B-47 قنبلة قرب سواحل جورجيا ولم تُعثر عليها، وفي حادثة أخرى بولاية كارولاينا الشمالية سقطت طائرة B-47 قنبلة كانت بلا مواد نووية فأدت إلى حفرة عمقها نحو 30 قدمًا وأصيب ستة من المارة، وفي حادثة ثالثة اندلعت النيران في طائرة أثناء الإقلاع من قاعدة دايس الجوية في تكساس فتصاعد انفجار قوي بمزيج من الوقود والمتفجرات التقليدية وتلوثت الأرض بالمواد المشعة، لكن التفاصيل بقيت سرية.

أطلقت الولايات المتحدة في بداية الستينيات عملية كروم دوم، حيث كانت قاذفات B-52 تحلق في الجو على مدار الساعة جاهزة لضرب الاتحاد السوفيتي فورًا، لكنها شكلت سلسلة من الكوارث المحتملة.

تحطمت إحدى قاذفات B-52 في كارولاينا الشمالية في يناير 1961 وأسقطت قنبلتين نوويتين بقوة 3.8 ميغا طن لكل منهما، أي أكثر من 500 ضعف قوة القنبلة التي دمرت هيروشيما، وحدثت خمس من ست خطوات التفجير على الأقل لكن الحظ حال دون الكارثة.

تحطمت طائرة أخرى في يوبا، كاليفورنيا في مارس 1961 وأسقطت قنبلتين، لكن أجهزة الأمان ومفاتيح التفجير كانت في وضع الأمان ما منع انفجارًا نوويًا.

فقدت طائرة B-52 السيطرة في عاصفة ثلجية فوق جبال الأبلاش في يناير 1964، فارتطمت القنابل النووية بالأرض، لكن أنظمة الأمان حالت دون انفجارها.

وقع حادث بالوماريس في إسبانيا عندما اصطدمت قاذفة B-52 بطائرة تزويد بالوقود KC-135 وأسقطت أربع قنابل نووية من طراز B28 فوق القرية، انفجرت اثنتان من متفجراتها التقليدية فقط، فانتشر البلوتونيوم على مساحة نحو كيلومترين مربعين وظلت بعض المناطق ملوثة سنوات.

تحطمت طائرة B-52 في ثول جرينلاند وأسقطت أربع قنابل نووية، مع انفجار المتفجرات التقليدية وتلوث الثلوج والجليد، وأدى ذلك إلى أزمة دبلوماسية مع الدنمارك التي تتبنى سياسة خالية من الأسلحة النووية.

تسرب وقود صاروخ Titan II في أركنساس عام 1980 أثناء محاولة احتواء الحادث أدى إلى انفجار هائل كان يمكن أن يقضي على الولاية وربما يمتد تأثيره إلى السواحل أو الدول المجاورة، رغم وفاة شخص واحد على الأقل.

تُظهر هذه السلسلة أن امتلاك الأسلحة النووية ليس مجرد قوة بل مسؤولية هائلة، فحتى مع أقوى أنظمة الأمان يمكن للبشر والظروف الطبيعية أن تتحول إلى كارثة نووية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى