
تشعرين بحرقة المعدة أثناء الحمل نتيجة تغيرات هرمونية وضغط ميكانيكي يزداد مع نمو الرحم، وتظهر كإحساس لاذع يمتد من أعلى البطن إلى خلف عظمة الصدر، وهذا لا يتوقف على نوعية الطعام فحسب بل يتداخل فيه ارتفاع الهرمونات وتزايد ضغط الرحم على المعدة مما يدفع محتواها نحو المريء.
لماذا تزداد الحرقة في الحمل
يؤدي ارتفاع هرمون البروجستيرون إلى ارتخاء العضلات الملساء، ومنها العضلة المسؤولة عن منع ارتجاع الحمض، وفي الوقت نفسه يكبر حجم الرحم تدريجيًا ويضغط على المعدة ويدفع محتواها إلى الأعلى، فتصير الحموضة أكثر تكرارًا خصوصًا في الثلثين الثاني والثالث من الحمل. كما أن الوجبات الدسمة وتناول الكافيين والإفراط في شرب السوائل أثناء الأكل تزيد من شدة الأعراض.
أطعمة تساعد على تهدئة الحموضة
يمكن أن تخفف بعض الأطعمة الحموضة بشكل مؤقت؛ فالحليب قليل الدسم أو الزبادي الطبيعي يهدئ الحموضة عبر معادلة جزء من الحمض وتلطيف بطانة المعدة. كما أن التفاح والكمثرى الغنيين بالألياف يساعدان في تنظيم الحموضة ويمكن تناولهما بقشرهما عند الشعور بعدم الارتياح. وتُفضل الأطعمة الباردة والمشروبات الباردة لأنها توفر راحة سريعة عند تناولها بهدوء. وكذلك البسكويت الجاف يمتص جزءًا من الحمض في المعدة، ما يقلل الإحساس بالحرقان إذا أخذ بكمية معتدلة بين الوجبات. ويمكن الجمع بين الموز والعسل فالموز يدعم بطانة الجهاز الهضمي، بينما يساهم العسل في تهدئة التهيج وتحسين الهضم. كما يمكن تجربة عصير البطاطس الطازج الذي يحتوي على مركبات قلوية وقد يساعد في تقليل أثر الحمض، مع التنبيه إلى أن هذه الخيارات جزء من نمط غذائي صحي وليست علاجاً سحرياً.
تعديلات سلوكية تقلل الأعراض
تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتكررة بدل الوجبات الكبيرة يساعد في تقليل الضغط على المعدة، وتجنّب الاستلقاء مباشرة بعد الأكل ويفضل الانتظار ساعتين على الأقل، ورفع الرأس قليلًا أثناء النوم لتقليل الارتجاع الليلي. كما يجب تقليل الأطعمة الدهنية والتوابل الحارة، وعدم الإفراط في شرب الماء أثناء الوجبة نفسها.
متى يُستخدم العلاج الدوائي
إذا لم تتحسن الأعراض بالوسائل الغذائية والسلوكية، قد ينصح الطبيب باستخدام أدوية تعادل الحمض أو تقلل إفرازه، وتُختار وفق تقييم طبي دقيق يراعي سلامة الأم والجنين، ولا يجوز تناول أي دواء دون استشارة مختص خلال الحمل.
متى تستدعي مراجعة الطبيب
تراجعي الطبيب في حال كان الألم شديدًا ولا يتحسن بالعلاجات المنزلية، أو حدث صعوبة في البلع، أو قيء متكرر أو مصحوب بوجود دم، أو فقدان واضح في الوزن، فالتقييم الطبي ضروري لاستبعاد مشكلات أخرى في الجهاز الهضمي.