
يعكس مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام حجم الجمود الذي يطغى على مسار المفاوضات ومساعي أوروبا في حسم أكبر أزمة إقليمية تشغل التكتل في العقد الأخير. وتُعقد فعاليات المؤتمر في فندق بايريششير هوف ابتداءً من اليوم الجمعة وتجمع قادة ومسؤولين بارزين من أوروبا والولايات المتحدة. ويشارك في الاجتماعات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وأمين عام الناتو مارك روته والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وهو ما يعكس مستوى الاهتمام العالي بالمسألة. وتؤكد المصادر أن الدورة الحالية ستقتصر على بيانات تضامن ولن تشهد اختراقات ملموسة، بسبب التباين العميق بين المواقف بشأن الضمانات الأمنية ومسألة الأراضي.
أفق التفاوض الدولي
أبلغت واشنطن كييف بأنها لن تُبرم اتفاقًا نهائيًا بشأن الضمانات الأمنية قبل التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بين كييف وموسكو، ومع تمسك روسيا بمطالبها الإقليمية التي ترفضها كييف. وأوضح مصدر أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس ترامب لا يسعى لاستغلال اتفاق الضمانات كورقة ضغط على زيلينسكي، مبينًا أنه يريد تثبيت التفاصيل وتحصينها قبل التوقيع كي لا يعرقل المسار السلمي لاحقًا. ويرى الطرفان أن قضية الأراضي تشكل نقطة خلاف رئيسية، حيث تصر روسيا على السيطرة على كامل منطقة دونباس شرق أوكرانيا. ويتوقع أن يجتمع مسؤولون من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا مجددًا الأسبوع المقبل، ربما في ميامي أو أبوظبي، وهو ما يعكس أملًا في إحراز تقدم رغم تعقيدات مهمة الوساطة.
التمويل والاحتياجات
وتسعى أوكرانيا للحصول على تمويل إضافي لقائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية، التي يشرف عليها حلف شمال الأطلسي وتدعمها مساهمات من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة. ويعول زيلينسكي على رغبة الإدارة الأمريكية في التوصل إلى اتفاق سريع، فقال مسؤولون إن واشنطن تشجع كييف وموسكو على إنهاء الحرب بحلول الصيف قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر. ويركز الجهد على تعزيز الدعم الدولي وتوفير الالتزامات المالية التي تمهد الطريق لتخفيف الضغوط الإنسانية والعسكرية حتى التوصل إلى حل سياسي.