
مثّلت وزارة المالية الإمارات في اجتماع الدورة التاسعة والأربعين لمجلس محافظي الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، الذي عُقد في مقر الصندوق بمدينة روما الإيطالية خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير الجاري. وشاركت سعادة مريم محمد الأميري، الوكيل المساعد لقطاع الإدارة المالية الحكومية في وزارة المالية، ويوسف بن حجر، عضو المجلس التنفيذي للصندوق، في فعاليات الاجتماع.
ملخص أعمال الاجتماع ومشاركات الإمارات
شهد اليوم الأول حوارات القادة حول دور المؤسسات المالية الدولية في حشد التمويل لدعم المجتمعات الريفية المحلية، وأمن المياه كركيزة للقدرة على الصمود وتعزيز الأمن الغذائي.
تركّزت أعمال اليوم الثاني على قضايا الحوكمة والشراكات، إذ جرى مناقشة بنود جدول الأعمال المرتبطة بميزانيات الصندوق.
وعُقد الاجتماع السنوي للمائدة المستديرة للمحافظين لمناقشة الأولويات الإستراتيجية ورسم ملامح التوجه المستقبلي للصندوق، في إطار موضوع الدورة الرئيسي “من المزرعة إلى السوق: الاستثمار في رواد الأعمال الشباب”.
واختتمت أعمال اليوم الثالث بإطلاق هيئة المشاورات الخاصة بالتجديد الرابع عشر لموارد الصندوق كمنصة لتبادل رؤى المحافظين حول أولويات العمل الإستراتيجي واستكمال النقاشات التي شهدتها أيام الدورة.
واستهل المجلس أعماله بانتخاب مكتب مجلس المحافظين، ومناقشة تقرير التجديد الثالث عشر لموارد الصندوق، وبرنامج عمل الصندوق المستند إلى النتائج، والميزانيتين العادية والرأسمالية لعام 2026، وتوقعات الميزانية لعامي 2027 و2028.
وأكدت سعادة مريم الأميري في كلمتها ضمن المائدة المستديرة أن دولة الإمارات تعتبر الاستثمار في السكان الريفيين ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي العالمي، ودعامة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بتغير المناخ وتنامي الضغوط على النظم الغذائية. وشددت على أهمية توجيه الموارد نحو بناء مجتمعات ريفية أكثر قدرة على الصمود والاستدامة على المدى الطويل من خلال دعم الزراعة الذكية مناخياً والإدارة المستدامة للموارد المائية.
وأشارت سعادتها إلى أن تعبئة التمويل المبتكر وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والصناديق السيادية وبنوك التنمية تمثل عناصر أساسية لتعزيز الأثر التنموي للموارد المتاحة، مؤكدة أن الابتكار والتكنولوجيا والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز التعاون جنوب–جنوب والتعاون الثلاثي، تشكل مسارات رئيسية لتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة تنعكس إيجاباً على حياة الريفيين، معربةً عن تطلع الإمارات إلى العمل مع جميع الشركاء من أجل إنجاح التجدید الرابع عشر وتحقيق تحول ريفي شامل ومستدام.
وأوصى المجلس التنفيذي لـ”إيفاد” باعتماد برنامج القروض والمنح لعام 2026 بمبلغ إجمالي قدره 1.633 مليار دولار أمريكي، يشمل برنامج إقراض بقيمة 1.609 مليار دولار، ومنحاً بقيمة 20.6 مليون دولار، مع إمكانية تعديل هذا المستوى خلال عام 2026 وفقاً للم الموارد المتاحة، كما تضمنت التوصيات متابعة برنامج عمل المكتب وخطته الإرشادية للفترة 2027–2028، والنظر في التقارير المرحلية المتعلقة بالمبادرة الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ونظام تخصيص الموارد على أساس الأداء، وآلية الحصول على الموارد المقترضة، وتنفيذ سياسة التخارج في الصندوق.
وتُعد دولة الإمارات من الأعضاء المؤسسين في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، إذ انضمت إلى عضويته بموجب المرسوم الاتحادي رقم (9) لسنة 1979، وبلغت مساهمتها التراكمية منذ التأسيس نحو 66.18 مليون دولار (243 مليون درهم)، وبنسبة تمثل 0.56% من إجمالي موارد الصندوق البالغة 11.77 مليار دولار.
وساهمت الدولة في جميع التجديدات الثلاثة عشر السابقة لموارد الصندوق دعماً لتحسين سبل عيش سكان الريف، وكان آخرها المساهمة في التجديد الثالث عشر للفترة 2025–2027 بقيمة 3 ملايين دولار.
تركز مجالات التعاون الإستراتيجية بين دولة الإمارات و”إيفاد” على تعزيز استدامة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي من خلال تعزيز الشراكات وتوسيع التعاون مع الجهات الوطنية ذات الصلة، بما يشمل وزارة المالية، ووزارة التغير المناخي والبيئة، وصندوق أبوظبي للتنمية، والمركز الدولي للزراعة الملحية “إكبا”، وجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.
كما يشمل التعاون بناء القدرات وتطوير الكفاءات الوطنية عبر الاستفادة من برامج التدريب والإعارة لدى الصندوق، استناداً إلى اتفاقية إطار الشراكة الموقعة في مارس 2015، إلى جانب الابتكار والتمويل الأخضر عبر توظيف حلول الصندوق وخبراته لمواجهة تحديات تغير المناخ، والأمن الغذائي والمائي، ومخاطر الكوارث، من خلال المساعدات والتمويل الأخضر المستدام.
وتأتي هذه الدورة أيضاً في مستهل السنة الدولية للمزارعات، التي تعزز الدور المحوري للنساء في النظم الغذائية الزراعية حول العالم، حيث تشكل النساء أكثر من نصف المشاركات في مشروعات الصندوق، وتراعي أكثر من 60% من محفظة مشاريعه النشطة احتياجات الشباب، وتصل إلى أكثر من 12 مليون شاب عالمياً.
ويواصل صندوق “إيفاد” العمل على تعبئة الموارد وإتاحتها بشروط ميسرة لتمويل مشروعات تحسين نظم إنتاج الغذاء وسبل العيش لأشد فقرًا في البلدان النامية، وتنمية القطاعات الزراعية وإدارة الموارد الطبيعية والمناطق الريفية، بما يعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي المستدام، في إطار شراكات استراتيجية تعمق التعاون المؤسسي، وتوائم البرامج مع أولويات الدول الأعضاء في الأمن الغذائي والاستدامة، وتحقق الأثر التنموي عبر التمويل المبتكر وبناء القدرات.