
تعلن الحكومة الفرنسية أنها ستُرسل رسائل توعية رسمية إلى جميع المواطنين الذين يبلغون من العمر 29 عامًا اعتبارًا من صيف 2026، بهدف تشجيع الإنجاب لمواجهة أزمة الخصوبة. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار استراتيجية أوسع أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون باسم إعادة التسلح الديموغرافي. وتُشير التقارير إلى أن الهدف هو تنبيه الشباب إلى حقيقة أن القدرة على الإنجاب تضعف مع التقدم في العمر وتحفيزهم على التفكير في تكوين أسر في سن مبكرة.
رغم أن فرنسا تظل من بين أعلى معدلات الخصوبة في الاتحاد الأوروبي، إلا أن مؤشرات داخلية تشير إلى تراجع مقلق. ذكرت تقارير أن معدل المواليد انخفض بنحو 24% خلال الخمسة عشر عامًا الماضية. كما يلاحظ أن الشباب يميلون إلى تأجيل الإنجاب لأسباب اقتصادية ومهنية، وهو اتجاه يحذر منه الأطباء والحكومة على حد سواء.
خطة مكافحة العقم والخصوبة
وتتضمن المبادرة إجراءات عملية، منها الفحص المبكر الذي يوفر فحوصات تخص الخصوبة للشباب الراغبين في تقييم قدرتهم البيولوجية. كما تتضمن حزمة توعية صحية تستهدف تقليل مسببات العقم المرتبطة بالنمط الحياتي، مثل التلوث والتدخين وسوء التغذية. وستركز الرسائل الموجهة لمن هم في سن 29 على ضرورة اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الأبوة والأمومة قبل فوات الأوان بيولوجيًا.
جدل وآثار المجتمع
أثارت الخطة جدلاً واسعاً في الشارع الفرنسي بين من يرونها خطوة ضرورية لحماية مستقبل الدولة وضمان استمرارية نظام الرعاية الاجتماعية، ومن يعتبرونها تدخلاً في الخصوصية الشخصية. يتهم المعارضون الدولة بأنها يجب أن تركز على تحسين القدرة الشرائية وتوفير الحضانات بدلاً من إرسال نصائح بيولوجية في البريد، مؤكدين أن تراجع المواليد يعكس أزمات اقتصادية وليست نقصاً في المعلومات. يرى بعض الناس أن مثل هذه الرسائل قد تتجاوز حدود الخصوصية وتضع عبئاً غير عادل على الشباب.
الخلفية الأوروبية والواقع الفرنسي
تظل فرنسا حالة فريدة تاريخياً في دفع معدلات الخصوبة في أوروبا بفضل سياسات الدعم الأسري، لكنها وصلت إلى مستويات أقل من 1.8 طفل لكل امرأة وهو أدنى من مستوى الإحلال البالغ 2.1. وهذا الوضع دفع الحكومة إلى التحرك بشكل مباشر وجريء لم يسبق له مثيل في الديمقراطيات الغربية الحديثة. ويظهر أن الجدال حول فعالية هذه الإجراءات يتركز حول ما إذا كانت ستعزز الخصوبة أم تظل العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي المحك الأساسي.