
المادة المظلمة: هل هي مجرد وهم؟ دراسة علمية تقترح تفسيراً جديداً لقوانين الجاذبية
لماذا افترض العلماء وجود المادة المظلمة؟
بدأت فكرة المادة المظلمة عندما رُصدت ظواهر فلكية لا يمكن تفسيرها بالكتلة المرئية وحدها، مثل دوران المجرات بسرعات أكبر مما تتسع له كتلتها المرئية وانحناء الضوء القادم من الأجسام البعيدة بدرجات تفوق ما تسمح به الكتلة المرئية. ولأن قوانين الجاذبية المعروفة لم تكن كافية لشرح هذه الظواهر، افترض العلماء وجود مادة غير مرئية تمارس جاذبية قوية، أطلقوا عليها اسم المادة المظلمة، وتُقدَّر أنها تفوق المادة العادية بخمسة أضعاف.
دراسة جديدة: الجاذبية المتغيرة قد تُغني عن المادة المظلمة
تشير دراسة حديثة إلى احتمال أن لا تكون الحاجة للمادة المظلمة ضرورية إذا افترضنا أن قوة الجاذبية تتغير بشكل طفيف مع المسافات المجرّية. ويرى الباحثون أن السرعات العالية لدوران المجرات وانحناءات الضوء قد ترجع إلى تغيرات في قوة الجاذبية مع المسافة، بدل افتراض وجود جسيمات مظلمة غير معروفة.
إعادة فحص الجاذبية من منظور فيزياء الكم
يعتمد النموذج المقترح على تفسير للجاذبية من منظور نظرية المجال الكمي باستخدام إطار يعرف بـ”الجريان تحت الأحمر”، حيث تتغير قوة الجاذبية تدريجيًا مع المسافة وتتناقص بوتيرة أبطأ مما تتيحه القوانين التقليدية. ونتيجته أنها تصبح أكثر فاعلية على نطاق المجرات، مما يمكنه تفسير أنماط دوران المجرات والسلوكيات التي نسبت سابقًا إلى هالات المادة المظلمة المحيطة بها.
التوافق مع بيانات الكون المبكر
تحدي النموذج البديل هو التوافق مع ملاحظات الكون المبكر حيث يجب أن تكون قوانين الجاذبية شبه ثابتة. وتوضح الدراسة أن التغيرات في قوة الجاذبية كانت ضئيلة في بدايات الكون وتظهر تدريجيًا مع الزمن، لتصبح ملحوظة فقط على المقاييس الكونية الكبيرة وفي الأزمنة المتأخرة، وهكذا يتسق النموذج مع البيانات الرصدية دون تعارض مع فيزياء الكون المبكر.
هل تنتهي فرضية المادة المظلمة؟
رغم الطرح الجريئ، يؤكد الباحث أن النموذج لا يلغي وجود المادة المظلمة بشكل نهائي حتى الآن، بل يفتح بابًا لإعادة التفكير في أحد أعقد أسرار الكون: قد لا تكون بعض الألغاز مرتبطة بجسيمات مفقودة فحسب، بل بتعقيدٍ خفي في طبيعة الجاذبية نفسها. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة مرموقة، ما يمنحها وزنًا علميًا ويشجع المجتمع العلمي على إعادة النظر في إحدى فرضيات الفيزياء الحديثة.