ضمان «الطرف الثالث» يُربك المستهلكين.. صيانة مُكلفة ومفاجآت بعد الشراء من التطبيقات
أكد عدد من المستهلكين أنهم واجهوا مشكلات متكررة تتعلق بخدمات ما بعد البيع عند شرائهم لأجهزة إلكترونية وكهربائية عبر التطبيقات الإلكترونية التابعة لمنافذ بيع معروفة في الدولة.
وأوضحوا أنهم اكتشفوا لاحقاً أن الضمان المرفق مع المنتجات لا يصدر من منفذ البيع ذاته، بل من طرف ثالث غير معروف لهم، وهو ما تسبب لهم بصعوبات كبيرة عند الحاجة إلى الصيانة أو التصليح، إلى جانب المغالاة أحياناً في تكاليف الخدمة.
وأشار المستهلكون إلى أنهم فضّلوا الشراء من تلك التطبيقات بناءً على الثقة بسمعة المنافذ وقربها الجغرافي منهم، بالإضافة إلى الفارق السعري الكبير بين الأسعار في الفروع التقليدية وتلك المعروضة عبر الإنترنت.
المفاجأة كانت في اكتشاف أن الضمان لا يصدر من الجهة التي اشتروا منها، ما اعتبروه نوعاً من التضليل، مطالبين بضرورة توضيح هذه النقطة بشكل بارز على المنصات الإلكترونية.
وذكر أحد المستهلكين، محمد مطر، أنه اشترى هاتفاً ذكياً عبر تطبيق إلكتروني تابع لمنفذ بيع معروف، بعد أن لاحظ فرقاً كبيراً في السعر يصل إلى 1000 درهم مقارنة بالسعر داخل الفرع التقليدي، لكنه فوجئ لاحقاً بأن الضمان لا يشمل منفذ البيع ولا الشركة المصنعة، بل هو مقدم من جهة ثالثة مجهولة.
وأكد له أحد مراكز الخدمة التابعة للهاتف أن الضمان لا يكون معترفاً به إلا إذا تم الشراء من المصنع مباشرة أو من وكيل معتمد.
وتحدثت المستهلكة أماني رضا عن شرائها لوعاء ذكي للطبخ من موقع إلكتروني تابع لأحد المنافذ الكبيرة، مشيرة إلى أن السعر كان أقل بـ200 درهم من سعر الفرع، لكنها تفاجأت عند قراءة وثيقة الضمان بأنه صادر من جهة أخرى غير المنفذ.
وعندما تعطلت قطعة من الجهاز بعد أشهر من الاستخدام، لم تتمكن من الوصول إلى الجهة الضامنة بسهولة، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإتمام عملية الإصلاح، التي رافقتها كلفة مرتفعة، ما أثار لديها قلقاً حول جودة الصيانة.
كذلك ذكر طارق أيوب أنه اشترى ثلاجة من موقع إلكتروني تابع لمنفذ بيع كبير مقابل 1250 درهماً، وكان سعرها في الفرع التقليدي أعلى بـ220 درهماً، إلا أنه بعد فترة قصيرة توقفت الثلاجة عن العمل.
وعند تواصله مع المنفذ، تم إبلاغه أن الضمان ليس من اختصاصهم، بل عليه التواصل مع جهة أخرى لم ترد على اتصالاته. ورغم أن المنفذ ساعد لاحقاً في تصليح القطعة، فإن طلبه باستبدالها قوبل بالرفض بحجة أن الضمان لا يشمل التبديل إلا في حال تكرار العطل.
من جانبهم، أوضح مسؤولو بعض المنافذ أن دورهم يقتصر على كونهم منصة لعرض منتجات متعددة من مزودين مختلفين، وأن السلع التي يتم شراؤها عبر المواقع الإلكترونية لا يشملها ضمان المنفذ ذاته، بل من جهات أخرى متخصصة، وهو أمر معمول به على مستوى العالم.
ولفتوا إلى أن الضمان يكون من مسؤولية المنفذ فقط إذا تم الشراء من الفرع مباشرة، مؤكدين أهمية اطلاع المستهلكين على شروط الضمان قبل الشراء.
كما أرجعوا تفاوت الأسعار بين الشراء التقليدي والشراء الإلكتروني إلى كُلفة التشغيل وتحمّل الطرف الثالث لأعباء الصيانة.
ويرى خبير التجزئة، ديفي ناجبال، أن عدم الإفصاح عن جهة الضمان بوضوح على المنصات الإلكترونية يُعد خلطاً يضر بالمستهلك، خصوصاً مع انجذاب الكثيرين لفارق السعر دون الانتباه لما قد يتكبّدونه لاحقاً من نفقات إضافية في حال تعرّض المنتج لخلل.
وأكد ضرورة أن يقرأ المستهلكون كافة بنود الضمان بتأنٍ، وألا يجعلوا السعر وحده معيار اتخاذ القرار، بل يوازنوا بين الكلفة وجودة الخدمة والمخاطر المحتملة.
وفي ضوء هذه التجارب، طالب المستهلكون منافذ البيع بضرورة وضع توضيحات واضحة وبارزة على منصاتها الإلكترونية بشأن عقود الضمان، مع بيان صريح بأنها صادرة من طرف ثالث، لإعطاء المستهلك فرصة اتخاذ القرار المناسب قبل إتمام عملية الشراء.