اخبار الامارات

حكم قضائي مفصلي يوقف فرض رسوم التأخير بالبنوك الإسلامية في دبي

أصدرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز في دبي مؤخراً حكماً قضائياً يُعد بمثابة سابقة قانونية في قطاع التمويل الإسلامي، إذ أكدت عدم جواز فرض البنوك الإسلامية لأي فوائد أو رسوم على تأخر المتعاملين في السداد.

الحكم استند إلى المادة 473 من قانون المعاملات التجارية والعقود، التي تحظر بشكل قاطع أي شكل من أشكال الفائدة، سواء كانت مباشرة أو على هيئة تعويض، واعتبرت أن أي اتفاق بخلاف ذلك يُعد باطلاً.

من جانبه، اعتبر الدكتور الصباح عشري، المدير القانوني بمكتب أميرة صقر للمحاماة، أن القرار القضائي أعاد الأمور إلى نصابها الصحيح، خاصة أن بعض البنوك الإسلامية كانت تفرض رسوم تأخير تشبه إلى حد كبير ممارسات البنوك التقليدية.

وأشار إلى أن أهمية الحكم تكمن في صدوره عن الهيئة العامة للمحكمة، وهو ما يجعل تطبيقه مُلزماً لكافة درجات التقاضي في محاكم دبي، ويُنهي حالة التباين السابقة بين دوائر المحكمة بشأن هذا النوع من القضايا.

وأوضح عشري أن صدور هذا الحكم جاء نتيجة تضارب سابق في الأحكام القضائية الصادرة عن بعض دوائر محكمة التمييز، إذ كانت بعض الدوائر تُجيز للبنوك تحصيل رسوم التأخير، فيما كانت أخرى ترفض ذلك.

وقد أدى هذا التضارب إلى رفع الأمر إلى الهيئة العامة للفصل فيه، والتي أصدرت قراراً حاسماً وموحداً يُلزم جميع المحاكم المعنية.

وعلى الجانب الآخر، أفاد مسؤولان في الهيئات الشرعية لعدد من البنوك الإسلامية أن البنوك لم تكن في السابق تفرض أي رسوم تأخير على التمويلات، لكن بعض المتعاملين استغلوا هذا الأمر وتخلّفوا عن السداد، مما شكّل عبئاً كبيراً على شركات التحصيل.

ونتيجة لذلك، لجأت هيئات الفتوى إلى اعتماد صيغة “الالتزام بالتبرع” لتقنين تحصيل رسوم التأخير، حيث يتم تخصيص هذه المبالغ لصالح جمعيات خيرية مرخصة.

أضاف المسؤولان أن الرسوم التي يتم فرضها شهرياً لا تتجاوز في العادة 200 درهم، ويتم إدراج بند صريح في العقود ينص على تبرع المتعامل بهذا المبلغ عند التأخر، كما سُمِح لاحقاً للبنوك باقتطاع جزء من تلك الرسوم لتغطية النفقات القانونية ورسوم المحامين، بما لا يتجاوز 49% من إجمالي الرسوم المحصلة، وفقاً لفتوى أخرى صدرت لاحقاً.

وقد أُقر هذا التوجه ضمن مبادرة من الهيئة الشرعية باتحاد المصارف الإسلامية، في ظل غياب أي اعتراض من الجهة الرقابية.

أما بخصوص تفاصيل الحكم القضائي، فقد جاء نتيجة طلب رئيس محكمة التمييز للفصل في التباين الحاصل في الأحكام حول جواز فرض فوائد على المتأخرين.

الهيئة العامة للمحكمة أكدت أن المادة 473 من قانون المعاملات تحظر بشكل قاطع على المؤسسات المالية الإسلامية وشركات التكافل تقاضي أي فائدة على الدين المتأخر، سواء سُميت تعويضاً أو غير ذلك، كما أكدت أن هذه القواعد تتعلق بالنظام العام، وبالتالي تُطبق من قبل المحكمة حتى من تلقاء نفسها.

كما أشار الحكم إلى المادة 474 من القانون ذاته، والتي تنص على ضرورة تحديد الالتزامات المالية بدقة، ومنع أي زيادة مؤجلة في الديون.

وأكدت المحكمة أن أحكامها الجديدة تُلغي أي أحكام سابقة تعارض هذا المبدأ، وتعزز التزام المؤسسات المالية الإسلامية الكامل بأحكام الشريعة الإسلامية.

بهذا القرار، تكون محاكم دبي قد وضعت حداً نهائياً للجدل القانوني والشرعي بشأن رسوم التأخير في البنوك الإسلامية، وأرست مبدأ قانونياً جديداً يعزز من مصداقية المؤسسات المالية الإسلامية ويُعيد لها خصوصيتها الشرعية بعيداً عن ممارسات الربا المغلفة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى