
كيف يؤثر فرط استهلاك السكر في صحة القلب والدماغ؟
يؤثر السكر بشكل واضح على صحة القلب والأوعية الدموية عند الإفراط في استهلاكه، ولن يقتصر الأمر على الملح والدهون وحدهما، فالسكر أيضاً يلعب دوراً مباشراً وغير مباشر في مراحل مبكرة من المشكلة.
أثبتت الدراسات أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر ترتبط بارتفاع واضح في معدلات أمراض القلب والسكتات الدماغية حتى لدى أشخاص لا يعانون من مشاكل قلبية سابقة، وهو ما يجعل الباحثين يعيدون التفكير في الدور الحقيقي للسكر ضمن المنظومة القلبية الوعائية.
ماذا يفعل السكر داخل الجسم؟
عند استهلاك كميات كبيرة من السكر بانتظام، يتعامل الجسم معه كحملة زائدة تفوق احتياجاته الفعلية. يبدأ الكبد في تحويل الفائض إلى دهون ثلاثية تُطلق في الدم، ومع الوقت يؤدي ذلك إلى ارتفاع الدهون الضارة وانخفاض الدهون الواقية للقلب، وهو اختلال صامت يسرّع من تضرر الشرايين دون أعراض واضحة في البداية.
الأوعية الدموية تحت الضغط
السكر الزائد لا يمر مرور الكرام على جدران الأوعية الدموية، فتشير الدراسات إلى أن التعرض المستمر لمستويات مرتفعة قد يضعف البطانة الداخلية للأوعية، وهي الطبقة المسؤولة عن مرونة الشرايين وتنظيم تدفق الدم. ومع فقدان هذه المرونة، تبدأ الترسبات في التكوّن تدريجيًا، ما يمهّد لتضيّق الشرايين ويزيد من احتمالات الإصابة بالذبحة الصدرية أو السكتة القلبية.
مقاومة الأنسولين
من أهم تأثيرات السكر دفع الجسم إلى إفراز كميات متكررة من الأنسولين لمحاولة السيطرة على مستويات الدم. مع الوقت، تصبح الخلايا أقل استجابة لهذا الهرمون، وتعرف هذه الحالة بمقاومة الأنسولين. لا ترتبط المقاومة فقط بمرض السكري، فهي عامل رئيسي في رفع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب خصوصاً عند تزامنها مع زيادة الوزن.
الالتهاب المزمن وصحة القلب
تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في السكر قد يحفّز حالة التهابية عامة داخل الجسم، وهذا الالتهاب منخفض الدرجة لكنه مستمر، يخلق بيئة غير صحية للقلب ويسهم في تسريع تلف الأوعية الدموية. ومع تراكم الدهون وزيادة الالتهاب، يعمل القلب تحت ضغط دائم، ما يرفع احتمالات الفشل القلبي على المدى الطويل.
متى يصبح السكر مفرطًا؟
يستهلك كثيرون السكر دون إدراك حقيقي للكميات، فالسكر موجود في أكثر من مجرد الحلويات، بل يدخل في الأطعمة الجاهزة والصلصات والمشروبات وحتى المنتجات التي تُسوَّق كصحية. وتؤكد التوصيات الحديثة على ضرورة تقليل كمية السكر المضاف إلى الحد الأدنى مقارنة بما يستهلكه الكثيرون فعليًا.
هل كل أنواع السكر متشابهة؟
يتفاوت تأثير السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة عن السكر المضاف، فالألياف في الفاكهة تبطئ الامتصاص وتقلل ارتفاع السكر في الدم. المشكلة الحقيقة تكمن في السكريات المضافة والمخفية التي تدخل الجسم بسرعة وتُخل بالتوازن الأيضي دون أن تمنح إحساساً بالشبع.
المحليات البديلة تحت المجهر
يلجأ بعض الأشخاص إلى المحليات الصناعية كحل بديل، ظنًا بأنها أكثر أمانًا للقلب. غير أن الأبحاث الحديثة أشارت إلى أن الاستهلاك المنتظم لبعض هذه المحليات قد يرتبط بزيادة مخاطر القلب والأوعية الدموية، ما يفتح باب التساؤل حول فكرة الاستبدال غير المدروس بدلًا من تقليل الاعتماد على الطعم الحلو بشكل عام.
الطريق الأكثر أمانًا للقلب
حماية القلب لا تتطلب الامتناع التام عن السكر، بل الوعي بمصادره وضبط كمياته، وبناء نمط غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة، الغنية بالألياف، والقليلة المعالجة. فالقلب لا يتأثر بقرار واحد بل بسلسلة اختيارات يومية صغيرة، والسكر يظل أحد أبرز أبطاله الصامتين.