
التكيف مع تغير المناخ يكلف العالم 4.1 تريليون دولار سنويا
تؤكد نتائج تقرير معهد ماكنزي العالمي للأبحاث، الصادر في فبراير، أن تكاليف التكيّف مع تغيّر المناخ ستتصاعد بشكل ملحوظ مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع منسوب البحار. وتوضح أن العبء المالي سيتزايد بشكل كبير على المالية العامة والإنتاجية الاقتصادية في العالم، مع تركيز خاص على الدول منخفضة الدخل والمناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر. كما تشير إلى أن تكاليف التبريد تشكل نحو 40% من إجمالي تكاليف التكيّف عالمياً. وتؤكد أيضاً أن التحدي يستلزم استثمارات فاعلة في التكيّف وتدابير حماية للمجتمعات والاقتصادات من المخاطر المتوقعة.
تكاليف التكيّف وتوزيعها عالمياً
تشير النتائج إلى أن الإنفاق العالمي حالياً على الأضرار المرتبطة بالمناخ يبلغ نحو 190 مليار دولار سنوياً. لكن التقرير يحذر من أن هذا المستوى قد يقفز إلى 4.12 تريليون دولار سنوياً إذا تجاوز ارتفاع الحرارة 2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وأشار التقرير إلى أن العالم في عام 2025 تجاوز هدف اتفاق باريس 1.5 درجة مئوية خلال جميع أشهر السنة. وتوضح نماذج IPCC أن الوصول إلى عتبة 2 درجة مئوية قد يحدث بحلول 2030، مع توقع ظاهرة إل نينيو قوية في الفترة القادمة.
ارتفاع الطلب على التبريد والفجوات في الوصول
وتحذر التوقعات من أن استمرار الاتجاه الحالي قد يجعل متوسط الاحترار العالمي يبلغ بين 2.7 و3.1 درجات مئوية بحلول 2050، ما يجعل موجات الحر حدثاً اعتيادياً ويحوّل أجزاء واسعة من العالم إلى مناطق غير صالحة للسكن. كما قد تؤدي الحرارة الشديدة إلى انخفاض ساعات العمل الفعلية بمقدار يصل إلى 20% في بعض المناطق بحلول منتصف القرن، مع تحمل العمال ذوي الدخل المنخفض والعمال في الهواء الطلق العبء الأكبر. بدون استثمارات كافية في التكيّف، قد تتجاوز خسائر الإنتاجية 2% من الناتج المحلي الإجمالي في المناطق الأكثر تضرراً، خصوصاً في جنوب وجنوب شرق آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط.
الأثر على السواحل وفجوة التمويل
وبشأن ارتفاع مستوى البحار، قدّرت ماكينزي أن ما بين 1.7 و2.4 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي سيكون معرضاً للخطر بحلول 2050 دون إجراءات وقائية، خاصة في المدن الساحلية المنخفضة في آسيا. وأكدت أن استثمارات محدودة في الحماية الساحلية يمكن أن تقلل هذه المخاطر بشكل كبير. كما يشير التقرير إلى أن فجوة تمويل التكيّف لا تزال واسعة، إذ تقدر الأمم المتحدة أن تتراوح الفجوة السنوية بين 194 و366 مليار دولار بحلول 2030، وهي مستويات تفوق التمويل المتاح حالياً. وخلص إلى أن تكلفة التكيّف ستكون مرتفعة، لكن تكلفة عدم التحرك ستكون أعلى اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً.
ويركّز التقرير على أن التحدي لا يقتصر على توفير التمويل، بل يشمل أيضاً الحوكمة والتنسيق وآليات التنفيذ العادلة. إن التكاليف المرتفعة للتكيّف يجب أن ترافقها إجراءات تنظيمية تعزز الشفافية والكفاءة وتوزيع المنافع بشكل عادل. ويؤكد أن الحلول الفعالة تتطلب تمكين الدول من تصميم وتنفيذ سياسات وتدابير ملموسة تتوافق مع احتياجاتها وظروفها.