
هوس الحفاظ على الصحة: قصة رجل تعافى من متلازمة طول العمر
هوس طول العمر: الإفراط في الاهتمام بالصحة وتأثيره النفسي
يعتبر اتباع أسلوب حياة صحي وتوازن الغذاء والنشاط البدني أمرًا إيجابيًا ومطلوبًا للحفاظ على الصحة العامة، لكن الإفراط في ذلك إلى حد الهوس قد يشير إلى وجود ما يُسمّى متلازمة طول العمر.
يُعرّف المصطلح في تقارير صحفية بأنه تشخيص غير رسمي للهوس القهري الناتج عن المبالغة في الحفاظ على الصحة واتباع أنماط غذائية وتمارين بشكل مفرط.
يستعرض تقرير طبي تجارب أشخاص ظهرت عليهم هذه العادة، من بينهم جيسون وود البالغ من العمر 40 عامًا، الذي كان يراقب ما يأكله بدقة ويختار الطعام العضوي أحياناً فقط، ويحسَب السعرات الحرارية، ويؤدي برنامجه الرياضي مرتين يوميًا سبعة أيام في الأسبوع، ويتتبع كل وظيفة من وظائف جسده.
يذكر أن وود كان يزور عيادات الصحة مرتين إلى ثلاث مرات شهريًا لتلقي محاليل فيتامينات عبر الوريد وجلسات أكسجين عبر أنبوب أنفي، ويدفع تكلفة كبيرة مقابل تحاليل دم متكررة لعدة مؤشرات حيوية، ما أدى إلى إنفاق يصل لعشرات الآلاف من الدولارات.
ويشير إلى أن ذروة الضغوط جاءت عندما تطلب خبزاً مع الحمص بدل الخضراوات النيئة في مطعم، فانهار تماماً وشعر أن الضغط شديد لا يمكن تحمله، مع توالي الأسئلة عن إمكانية امتداد عمره وتزايد القلق من الموت.
ذكر أن هدفه الأكبر هو إطالة عمره لكنه أدرك عند طلبه الدعم النفسي أن هذا الهوس قد يكون له ثمن عاطفي باهظ، وأنه حينها بدأ يتساءل عن معنى الاستمرارية في الحياة والصحة.
ليست هذه حالة فردية بل ظاهرة متزايدة، إذ يرى طبيب نفسي مثل يان جيربر ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المرضى الذين يعانون من عادات مشابهة، وهي مرتبطة باضطراب الأكل المعروف بأورثوركسيا وهو الهوس بالأكل الصحي وممارسة الرياضة بشكل مفرط.
يوضح جيربر أن الخوف الوجودي من الموت ليس جديداً، وأن الادعاءات بتقوية العمر عبر علاجات حيوية وعيادات إطالة العمر لم تعد محصورة في المشاهير بل تنتشر بين العامة، مع تزايد العلاجات التي تُسوق كسبل لتعزيز الصحة وتبطئة الشيخوخة.
تشير تقارير إلى أن حجم سوق الطب التكميلي والبديل لمكافحة الشيخوخة بلغ نحو 63.6 مليار دولار عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 247.9 مليار دولار بحلول عام 2030.
لا تُخفي وسائل الإعلام أن العلاجات الحيوية تجتذب مشاهير، مثل محاولات بعضهم تنقية الدم من جزيئات البلاستيك الدقيقة، وتُروَّج ادعاءات حول فوائد حقن الببتيدات لتجديد البشرة.
تؤكد لينا موكيرجي، كبيرة المعالجين النفسيين المعتمدين لدى الجمعية البريطانية للاستشارة والعلاج النفسي، أن نحو 75% من مرضاها يظهرون أعراض متلازمة هوس طول العمر، رغم أنهم قد لا يخضعون لعلاج معين، ويرجع القلق من طول العمر إلى مخاوف الموت وتزايده منذ جائحة كورونا، مع ما يصاحبه من يقظة مفرطة ونشاط مفرط وفقدان السيطرة على الحياة.
وتلاحظ موكيرجي وجود ما يسمى «متلازمة البطل الخارق» لدى العملاء الذين يحاولون التغلب على فقدان أو مرض، حيث يدركون أن الدافع وراء ذلك عميق من انعدام الأمان، فيتغير سلوكهم وتبدأ صحتهم في العودة إلى مسارها الطبيعي عندما يعالجون الأسباب الأساسية.
تؤكد الخبرة أن العلاج من هذه المتلازمة يتركز في تعليم المرضى استعادة التناغم مع أجسادهم بشكل غريزي عبر اليوغا وتمارين التنفس والرياضة، لكن ليس بهدف الإفراط في الحفاظ على الصحة، بل للمتعة والتوازن فقط، وهو مع العلاج بالكلام الذي يساعد في تقبّل الموت وفهم قضايا أعمق تقود إلى التعافي من هذه الأفكار.