ألعاب “التريند” تزرع الخوف في نفوس الأطفال… وآباء وخبراء يدقّون ناقوس الخطر
وسط انتشار لافت لألعاب غريبة الشكل والمضمون في الأسواق، أعرب عدد من أولياء الأمور عن قلقهم من التأثيرات السلوكية والنفسية التي قد تخلّفها هذه الألعاب على أطفالهم، لا سيما خلال فترة الإجازة الصيفية التي تتيح للصغار ساعات طويلة من اللعب، بعيداً عن الرقابة المستمرة.
وفي جولة ميدانية شملت عدداً من متاجر الألعاب، تبين وجود منتجات مستوحاة من مشاهد مرعبة منتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، وتستهدف فئات عمرية صغيرة، ما أثار تساؤلات كثيرة حول طبيعة محتواها وأثرها على نفسية الطفل.
خبراء في المجال النفسي أكدوا أن للألعاب تأثيراً بالغاً في تشكيل السلوك العاطفي والمعرفي للطفل، خاصة في سنواته الأولى.
وأشاروا إلى أن الرقابة الأبوية تلعب دوراً حاسماً في تجنيب الأطفال المحتوى السلبي الذي قد يتسبب في اضطرابات عاطفية أو مشكلات سلوكية على المدى البعيد.
بعض الأهالي عبّروا عن استيائهم من انتشار ألعاب تتسم بالعنف والغرابة. فبحسب أحمد المهيري، فإن كثيراً من الألعاب الحديثة تروّج لفكرة القتل أو الانتقام، ما يخلق بيئة مشبعة بالعنف في وعي الطفل.
واعتبر أن العودة إلى الألعاب التقليدية البسيطة كانت أكثر ملاءمة لنمو الطفل العقلي والنفسي، مقارنة بما يواجهه الأطفال اليوم من مؤثرات مرعبة تحت مسمّى “الترفيه”.
أما علياء الشحي، فوصفت دهشتها عند مشاهدة ابنها يطلب شراء لعبة غريبة عبارة عن مرحاض يغني ويتمايل، قائلة إنها شعرت بالقلق حيال هذا النوع من المنتجات، الذي يجذب الأطفال لكنه لا يحمل أي قيمة تربوية أو تعليمية، بل يكرّس مفاهيم مشوهة وغريبة.
أمهات أخريات أبدين ملاحظات مشابهة، مثل مها المروشد التي اكتشفت أن سلوك طفلها تغير بعد شرائه لعبة ظنتها مسلية، لكنها تسببت له بالخوف والتلفظ بكلمات غير مألوفة، في حين اعتبرت علياء أهلي أن مسؤولية الرقابة تقع بالدرجة الأولى على الأسرة، إلى جانب الجهات الرقابية والمتاجر التي تعرض هذه الألعاب دون تصنيف واضح لمحتواها.
من جهة أخرى، أكدت الطبيبة النفسية مها آل علي أن بعض المخاوف جزء طبيعي من نمو الطفل، لكنها حذرت من أن التعرض المتكرر لألعاب تتضمن رعباً غير مبرر قد يؤدي إلى اضطرابات واضحة في النوم، أو القلق، أو حتى التبول اللاإرادي.
كما بيّنت أن التعلّق بشخصيات مخيفة قد يكون تعبيراً غير مباشر عن قلق نفسي دفين.
وأشارت إلى أن تأثير هذه الألعاب لا يتوقف على الأطفال فقط، بل قد يمتد إلى المراهقين الذين ينجذبون إليها بدافع الفضول، موضحة أن الإفراط في استخدامها قد يضعف من حساسيتهم تجاه مشاهد العنف.
من جانبه، لفت الدكتور معاذ الزرعوني، استشاري الطب النفسي، إلى أن تقييم تأثير الألعاب على الأطفال يتطلب مراعاة شخصية الطفل وبيئته ونضجه.
وذكر أن بعض الألعاب، وإن كانت تحمل طابع الرعب، قد تُستخدم بشكل إيجابي إذا ما وُجّهت من الأهل بطريقة مناسبة، وضمن بيئة داعمة وآمنة.
وأكد أن مراقبة الأطفال لا تعني منعهم، بل مشاركتهم في عالمهم، والحوار معهم حول تجاربهم ومشاعرهم. واقترح طرح أسئلة بسيطة بعد اللعب، مثل: “ما الذي أعجبك؟ وما الذي خوّفك؟”، بهدف خلق مساحة للتعبير، والتقاط أي علامات مقلقة في وقت مبكر.
وفي ختام حديثه، شدد الزرعوني على أهمية تقديم بدائل ممتعة وآمنة، مثل ألعاب الذكاء أو الأنشطة الجماعية، بالإضافة إلى عدم التردد في استشارة مختص نفسي في حال ملاحظة أي تغيّر مفاجئ أو مستمر في سلوك الطفل، مؤكداً أن دور الأهل لا يقتصر على الرقابة فقط، بل يشمل الدعم والمرافقة النفسية المتواصلة.
هكذا، يتضح أن عالم الألعاب الرقمية والمرئية أصبح يحتاج اليوم إلى وعي عالٍ من الأهل والجهات المعنية، كي لا يتحول الترفيه إلى بوابة لمشكلات نفسية قد يصعب علاجها لاحقاً.