نجا من الموت بعد توقف قلبه 25 مرة.. قصة تُجسد تطور طب القلب في الإمارات
في واقعة استثنائية تجسّد التقدم اللافت الذي حققته الإمارات في مجال طب القلب، تمكن فريق طبي في مستشفى راشد من إنقاذ حياة رجل أربعيني بعدما توقف قلبه لأكثر من 25 مرة في ساعات متفرقة، وتم إنعاشه مراراً باستخدام الصدمات الكهربائية، ليُجرى له لاحقاً تدخل عاجل عبر القسطرة وتركيب دعامة أعادت تدفق الدم، لتنقذه من الموت في اللحظات الأخيرة.
وخلال حديثه على منصة «عرب كاست»، وصف الدكتور فهد باصليب، المدير التنفيذي لمستشفى راشد ورئيس قسم القلب والقسطرة، الحالة بأنها إحدى أبرز الشواهد على جاهزية القطاع الصحي وكفاءة الطواقم الطبية بالدولة، مشيدًا بالتكامل بين التخصصات داخل فريق القلب الذي بات يُدار وفق أعلى المعايير العالمية.
ونوّه الدكتور باصليب إلى أن أخطر أوقات حدوث الجلطات القلبية تكون من الفجر وحتى الظهر، مشيرًا إلى أن التغيرات الهرمونية التي تصاحب هذا الوقت مثل زيادة الكورتيزون والأدرينالين ترفع ضغط الدم وتزيد لزوجته، ما يضاعف احتمالية الانسداد المفاجئ لدى من يعانون انسدادات جزئية في الشرايين دون أن يعلموا بها.
ووجّه تحذيراً من الكوليسترول المرتفع، مشبّهاً إياه بـ”البركان الخامد”، إذ قد لا يظهر في التحاليل المعتادة، لكنه يشكل خطراً خفياً قابلاً للانفجار في أي لحظة.
وأكد أن الجلطات القلبية المفاجئة قد تطال حتى الرياضيين الذين يبدون في صحة ممتازة، بسبب اضطرابات كهربائية وراثية أو تضخم عضلي غير طبيعي لا يظهر بسهولة في الفحوص.
وفي سياق آخر، أشاد باصليب بما حققته الإمارات في ميدان القلب والأوعية الدموية، إذ أصبحت الدولة تنافس كبرى الأنظمة الصحية العالمية، بل إن بعض مستشفياتها حسب قوله تفوقت في تجهيزاتها وأدائها على مستشفيات في الولايات المتحدة، بفضل الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لقطاع الصحة، والاستثمار المستمر في تدريب الكوادر داخل أرقى المؤسسات الدولية.
وتحدث باصليب عن تقسيم التخصصات داخل أقسام القلب، حيث لم يعد هناك طبيب واحد يتولى كل المهام، بل فرق متخصصة تشمل جراحة القلب، وقسطرة الشرايين، وتصوير القلب، وعلاج اضطرابات الكهرباء، وفشل عضلة القلب، وغيرها، ما يعزز جودة التشخيص وسرعة التدخل العلاجي.
ومن بين المحطات التي أضاء عليها الدكتور فهد، حصول مستشفى راشد منذ عام 2009 على اعتماد الهيئة الأميركية لبرامج الجلطات القلبية، كأول مستشفى في الشرق الأوسط ينال هذا الاعتماد، الذي يُجدّد كل ثلاث سنوات بعد تقييم دقيق للمخرجات الطبية وسرعة الاستجابة.
وكان آخر تجديد قبل شهر فقط، حيث أثنى المقيّم الأميركي على كفاءة المستشفى، معرباً عن ثقته التامة في تلقي العلاج به.
وذكر أيضًا مشاركة مستشفى راشد في مؤتمر القسطرة الأوروبي بالعاصمة الفرنسية باريس، الذي يُعدّ الحدث الأبرز عالميًا في مجاله.
وقد طلب المنظمون بثًّا مباشرًا لثلاث عمليات قسطرة معقدة من دبي إلى الحضور في المؤتمر، وتم اعتماد تلك الحالات كمرجع تدريبي دولي، مما عكس حجم الثقة العالمية المتزايدة بالقطاع الطبي الإماراتي.
وفي تحليله لطبيعة أمراض القلب، لفت باصليب إلى أن الأسباب تختلف حسب الأعمار، فمنها العيوب الخلقية مثل الثقوب القلبية، ومنها أمراض كهرباء القلب والانسدادات الناتجة عن ارتفاع الكوليسترول.
وأكد أن الرجال أكثر عرضة للإصابة من النساء في سن الشباب، بسبب الحماية الطبيعية التي تمنحها الهرمونات للنساء قبل انقطاع الطمث، بينما تتساوى النسبة بين الجنسين بعد ذلك.
وعن الفارق بين الذبحة الصدرية والجلطة والسكتة القلبية، أوضح أن الذبحة تنتج عن ضيق جزئي في الشرايين يؤدي إلى ألم عند المجهود، أما الجلطة فهي انسداد كامل يمنع تدفق الدم، بينما السكتة تحدث فجأة نتيجة خلل كهربائي أو جلطة حادة تؤدي إلى توقف القلب.
وتحدّث باصليب عن ظاهرة الجلطات بين الشباب، موضحًا أن الفئة العمرية بين 20 و30 عامًا باتت أكثر عرضة للإصابة، خاصة في منطقة الخليج، حيث أظهرت الإحصاءات أن سن الإصابة بالجلطة يقل بعشر سنوات مقارنة بالدول الغربية، ما يعكس تأثير أنماط الحياة غير الصحية، مثل التدخين وسوء التغذية وقلة النشاط.
وأشار إلى أن الرياضة المعتدلة المنتظمة تظل أحد أفضل وسائل الوقاية، بمعدل من 30 إلى 60 دقيقة يومياً، مع أهمية تغيير الوتيرة أثناء المشي أو الجري، لتحفيز الجسم على حرق الدهون وتقوية القلب.
كما حذر من النوم في حالة حزن أو توتر، حيث قد يرفع ذلك احتمال حدوث جلطة، لاسيما في الفترات الحرجة من الصباح.
وأعاد التأكيد على الأضرار الجسيمة للتدخين بكل أشكاله، بما في ذلك السجائر والشيشة والفيب والمدواخ، موضحاً أن جميعها تؤثر سلبًا على القلب، ولا توجد وسيلة تدخين “أخف ضرراً”، بل أن بعضها قد يتسبب في نزيف رئوي أو مشاكل خفية تهدد الحياة.
وختم باصليب حديثه بالدعوة إلى نشر التوعية وتعزيز الفحوص الوقائية، مؤكدًا أن 80% من أمراض القلب يمكن الوقاية منها، في حين تبقى نسبة قليلة تعود إلى عوامل وراثية يصعب التحكم بها، لكن الكشف المبكر ونمط الحياة الصحي يبقيان السلاح الأقوى في مواجهة هذا القاتل الصامت.