منوعات

اليوم العالمي للصرع.. متى تشير أحلام اليقظة عند الأطفال إلى وجود نوبات خفية؟

يتساءل كثير من الأهالي عندما يلاحظون أن الطفل يحدّق في الفراغ أو يتوقف فجأة أثناء حديثه، أو يبدو شارد الذهن لبضع ثوانٍ، عما إذا كان السبب نقص انتباه أم حالة طبية قد تكون أكثر خطورة. قد يظن الكبار أن الأمر مجرد سلوك عادي لدى الأطفال، لكن الخبراء يحذرون من أن هذا الشرود قد يحمل تفسيرًا طبيًا يحتاج إلى تقييم مبكر.

وغالبًا ما يربط الأهل بين ذلك وبين الملل أو السلوك المدرسي العادي، إلا أن وجود أحلام اليقظة المتكررة أو التحديق المستمر قد يكون علامة على تشنجات صرع خفية تمر دون ملاحظة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج إذا لم يُنتبه إليها مبكرًا.

أحلام اليقظة أم نوبات صرع؟

تؤكد الدكتورة أيامال ب، استشارية طب الأطفال بمستشفى SRM العالمي في الهند، أن بعض أنواع النوبات أثناء الطفولة قد تكون خفيفة ومتكررة إلى درجة تجاهلها. وتقول إن بعض النوبات قد تبدو مثل نقص في التركيز أو مشاكل سلوكية، مما قد يؤخر التشخيص والعلاج. وبغياب أعراض تقليدية مثل التشنجات الشديدة أو السقوط المفاجئ، تمر هذه النوبات غالبًا دون تشخيص لفترة طويلة.

أنواع النوبات الخفية عند الأطفال

1. نوبات الغياب

تُعد نوبات الغياب من أكثر أنواع النوبات شيوعًا في الطفولة، وتتميز بفقدان وعي مفاجئ قصير عادة لبضع ثوانٍ. خلال النوبة قد يحدّق الطفل في الفراغ ويرمش بشكل متكرر ولا يستجيب عند مناداته، وبعدها يعود إلى نشاطه الطبيعي من دون أن يتذكر حدوث أي شيء غريب. ورغم قصر مدتها، فإنها قد تتكرر عدة مرات في اليوم وتؤثر بشكل كبير في التعلم والانتباه.

2. النوبات البؤرية

تنشأ النوبات البؤرية من منطقة محددة في الدماغ وتظهر بأعراض خفيفة مثل ارتباك مفاجئ، توقف عن الكلام، حركات متكررة كتحريك الشفاه أو فرك اليدين، أو العبث بالملابس. قد ينعزل الطفل اجتماعيًا أو يبدو منزعجًا دون سبب واضح. وتوضح الدكتورة أيامال أن هذه الأعراض الخفيفة تجعل التشخيص المبكر أكثر صعوبة.

ماذا يحدث إذا بقيت النوبات دون تشخيص؟

إذا لم تُكتشف النوبات مبكرًا، يؤثر ذلك بشكل كبير في حياة الطفل؛ فالتقطّع المتكرر في الانتباه يعوق متابعة الدروس وفهم المعلومات والمشاركة في الفصل. مع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى صعوبات دراسية، وتدنٍ في الثقة بالنفس، وظهور إحباط نفسي، وتبدأ بعض العائلات بالاعتقاد بأن الطفل «ضعيف دراسيًا» رغم أن السبب الطبي الحقيقي هو اضطراب في التركيز بسبب النوبات.

دور الأهل والمعلمين في الاكتشاف المبكر

يشدد الخبراء على أن الأهل والمعلمون لهم دور حاسم في ملاحظة العلامات المبكرة، ومنها نوبات التحديق المتكررة، وعدم الاستجابة المفاجئة، والتوقف أثناء الأنشطة، والحركات غير المعتادة. إذا تكررت هذه الأنماط بشكل منتظم، يصبح التقييم الطبي ضرورة عاجلة.

كيف يتم تشخيص النوبات؟

يُعد تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من أهم أدوات التشخيص، حيث يسجل النشاط الكهربائي للدماغ ليساعد الأطباء في معرفة هل تحدث نوبات بالفعل، ونوعها، وخطة العلاج الأنسب. وتُظهر النتائج ما إذا كان هناك نشاط صرعي بالفعل وما النوع المتعلق به، وهو ما يحدد مسار العلاج.

الخبر السار: العلاج فعال جدًا

على الرغم من القلق الذي قد يسببه التشخيص، فإن الأَطباء يؤكدون أن معظم الأطفال يستجيبون بشكل ممتاز للعلاج عند اكتشاف الحالة مبكرًا. فالأدوية المضادة للنوبات الحديثة فعالة وتتيح للأطفال عيش حياة طبيعية ونشطة مع أقل قدر من الاضطراب، وفي كثير من الحالات ينجح الأطفال في التعافي تمامًا من الصرع مع تقدمهم في العمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى