منوعات

بعد السكتة الدماغية.. أداة جديدة تتنبأ بخطر الخرف قبل ظهوره بسنوات

أظهرت نتائج دراسة طبية حديثة أن احتمال تطور الخرف بعد السكتة الدماغية ليس أمرًا نادرًا، بل قد يكون احتمالًا ملموسًا لدى عدد من الناجين، مع وجود أداة جديدة قد تساعد في تقدير المخاطر على المدى الطويل.

أداة تنبؤ جديدة لتقدير مخاطر الخرف بعد السكتة الدماغية

اعتمدت الأداة على تحليل بيانات نحو 45 ألف بالغ لم يكن لديهم الخرف عند متابعة أولية، وشملت مرضى تعرضوا لأنواع مختلفة من الأحداث الوعائية الدماغية، مع متابعة صحية مستمرة في قواعد بيانات على مدار متوسط يتجاوز ثماني سنوات وفي بعض الحالات عشرين عامًا، ما أتاح رصد تطور الخرف وربطها بخصائص سريرية ظهرت منذ دخول المستشفى.

كشفت النتائج أن نحو ثلث الذين عانوا سكتة إقفارية أصيبوا بالخرف لاحقًا، كما سجلت نسب قريبة لدى من تعرضوا لنزف دماغي أو نوبة نقص تروية عابرة، وهو ما يؤكد أن الخطر ليس استثناءً بل احتمال واسع ضمن المتابعة الطويلة الأمد.

أبرزت الدراسة أن أقوى مؤشرات الخطر لم تكن عصبية فحسب، فالتقدم في العمر تصدر العوامل، إضافة إلى الاعتماد الوظيفي السابق، واضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، والإصابة بالسكري، ووجود أعراض معرفية مبكرة أثناء التقييم الأول، كما لعب مستوى الإعاقة عند الخروج من المستشفى دورًا رئيسيًا في رفع مخاطر التدهور المعرفي لاحقًا.

في حالات السكتة الدماغية الإقفارية أُشير أيضًا إلى عوامل إضافية مثل التاريخ السابق للجلطات، ومشكلات في المجال البصري، والمصاحب النزيف الدماغي، وهي عوامل تشير إلى أن شدة التأثير العصبي الأولي قد تترك أثرًا طويل المدى على صحة الدماغ.

حوّلت الباحثون هذه المؤشرات إلى نظام درجات يصنف المرضى إلى خمس فئات من الخطر، مع نماذج مستقلة لكل نوع من الأحداث ولكل إطار زمني يبلغ عامًا وخمسة وعشرة أعوام، وأظهرت الاختبارات تميّز الأداة بين المرضى وتوافق المخاطر المتوقعة مع النتائج الفعلية.

في أعلى فئة الخطر، اقتربت احتمالات الإصابة بالخرف خلال عشر سنوات من نصف المرضى، بينما انخفضت النسبة إلى أقل من 5% في الفئة الأدنى، مع التأكيد على أن هذه التقديرات إحصائية وليست تنبؤات حتمية لأشخاص بعينهم.

تعد الأداة حاليًا أداة بحثية تدعم اختيار المشاركين في التجارب والدراسات المرتبطة بالمؤشرات الحيوية، وليست أداة لاتخاذ قرارات علاجية فردية مباشرة، وفق ما يرى الخبراء.

يرى أخصائيو الأعصاب الوعائية أن السيطرة على عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، إضافة إلى زيادة النشاط البدني والإقلاع عن التدخين، قد تكون بنفس أهمية منع الجلطات المتكررة بل قد تكون حاسمة في حماية القدرات الذهنية وجودة الحياة على المدى الطويل.

يشير الباحثون إلى وجود قيود، منها نقص بيانات تفصيلية عن أنواع الخرف وعدم الاعتماد على فحوص تصوير دماغي متقدمة في حساب الدرجات، رغم أن الأداء كان قويًا بدون تقنيات معقدة، وهو ما قد يسهل تطبيقه على نطاق أوسع مستقبلًا بعد التحقق من دقته في مناطق مختلفة جغرافيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى